تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الانتصار — صفحة 542

مساهمون:

ص٥٤٢
ه‍ - أما ما جاء في شرح نهج البلاغة ، فلا يوجد أي تناف بين خصوص استثناء النبي صلى الله عليه وآله وسلم من حكم الجزع وبين استثناء الإمام الحسين أيضاً ، ونظير ذلك كثير في الأحاديث . والذي يفهمه الفاحص أن دائرة الاستثناء تتسع ، وأن الغرض من استثناء كل واحد على حدة هو بيان أهمية ذلك الاستثناء . ولتقريب الفكرة : جاء في صحيح مسلم كتاب الصلاة الحديث 599 : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَطَاءً يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّى اللهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لا صَلاةَ إِلا بِقِرَاءَةٍ . وفي سنن الترمذي كتاب الصلاة 287 : وَرَوَى أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : أَمَرَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أُنَادِيَ أَنْ لا صَلاةَ إِلا بِقِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ ) . فهل تفهم من الحديثين التناقض ، أم أن النبي يريد أن يضم شيئاً آخر إلى استثنائه الأول ، وإنما أفردهما بالذكر لبيان أهمية كل واحد منهما ؟ ! وعلى هذا الأساس فلا مانع من أن يضم إلى جزع الإمام الحسين الجزع عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم . أما المقطع الثاني من شرح نهج البلاغة ، فهي في ظاهرها متنافية مع سابقتها إلا مع بعض التوجيهات التي لن تروق لك ، وبالتالي نعرض عنها . ولا داعي لتذكيرك أن المصدر التي نقلت فيه تلك الرواية ليس من مصادر الشيعة . وبالطبع فإن التعارض هو بين استثناء النهي عن النبي وبين التصريح بعدم استثنائه . أما النهي المطلق عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فلا يتعارض مع استثنائه في حق الإمام الحسين عليه السّلام لعدم التصريح بالمنع ، فلا يكون تعارض بين العام والخاص .