تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الانتصار — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
وإن النبي الكريم إذا روّت شفتيه وهو على الأرض ، شفتا الحسين من ريحانة الجنة ، فإن شفتي الحسين وهو في الجنة تُرويان شفتي النبي من رائحة الشهادة والحق ، ولعل توزنُ رائحة الريحان في الجنة برائحة الحق والشهادة . وأما الإمام المكرم وجهه ، فلم يكن فرحه والحسين الطفل في حضنه بأعظم من فرحه وليس في حضنه من الحسين إلا رأس الحسين ! إذ انتقل الحسين من الطفولة البريئة في المشهد الأول إلى الومض في المشهد الثاني . الحق . . والشهادة . . من كربلاء حتى الجنوب ، الجنوب المشبع بهما ، لأنه مشبع بالحسين ، ويا لوطن يلتقي فيه حقا السماء والأرض . . وشهادتا الدين والدنيا ، فلا يضيع الجنوب أصحابه ، لأنهم عندئذ يكونون قد رجعوا إلى حيث لم يرجع الحسين ، ويكونون قد سلمت رؤوسهم وعاشوا بيدين ، ولكن لا في تلك الحق ولا في هذه الجنة . ( 5 ) كربلاء . . يا مساحة المرارة وموشحة الحزن وغرف الغمام العراقية ، وشبّابة الفرات التي بحّت وما شربت ، وحارسة المصابيح التي اشتعلت بزيت مسارج الجنة ، خذي الدفء من وجه رباب . . والحنان من فؤاد سكينة . . ومن فاطمة الذراع العفّ . . ومن زينب رقّة الأخت ، ورققي حواشي الريح ، واملأي الأباريق ، ولكن . . لا تمدي الوسادة الزينبية ، وإنما هبيني . . لمرة أُرح رأس الحسين على يدي . * *