تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الانتصار — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
بين رأس المسيح بعد الصلب ، ورأس الحسين بعد القطع . . وبين رأس يوحنا على طبق ، ورأس الحسين على رمح . . وبين خل العطش على الصليب ، وملح العطش في عاشوراء . . بين زينبات الحسين ، ومريمات المسيح . . وإن الذين رغبوا إلى اقتسام ثياب المسيح على الجلجلة ، هم أنفسهم الذين رغبوا إلى اقتسام ثياب الحسين في كربلاء . . وإن الشهوات التي في أعماق هيرودس ، هي ذاتها الشهوات التي في أعماق يزيد . . وإن الراقصة التي طالبت بقطع رأس يوحنا ، هي ذاتها الدولة التي طالبت بقطع رأس الحسين . . الدولة والراقصة ، والراقصة الدولة ، الدولة الراقصة . إنها رمز قاطع المنارات وقاطعِ الرؤوس : رأس الأنبياء . . رأس الرائين . . رأس الثوار . . رأس المفكرين . . رأس الفلاسفة . . رأس الحرية . . رأس السنبلة . . ورأس الحمام الأبيض ، والزيتون المبارك . . ( 4 ) لو دخلت عاشوراء يد القضاء لما اختل ميزان قاضٍ ، ولو هبت على خفق راية لما أُذِلّ وطن . . ولو لامست وسادة حاكم ، لمنعته من صلف النعاس . . ولو استوت على سرير خلافة ، لما عرف التاريخ قراصنة الأرض ، ولصوص الأمم ، وشذاذ آفاق الممالك ، والمشعبذة والطغاة والسحرة . ثلاث وسبعون رأساً ، ورأس الحسين طليعتها ، منارةٌ خلفها منائر ، دخلت البلاط اليزيدي على سن ثلاثة وسبعين رمحاً . . فهل لشمس بعد أن تشرق ؟ ! ولفرات بعدُ أن ينساب ! ولريح بعدُ أن تهب ! ولطائر بعد أن