وقد نص على ذلك السيد الكلبيكاني في إحدى فتاويه وإن لم أكن مخذول الذاكرة فالكتاب هو : إرشاد السائل . . ومحل الغرض من هذا العرض أن إعادة ذكر سيرة التطبير في مثل هذا التوقيت ، ثم التأييد بآراء مراجع وفتاوي مقلدين ( بالفتح ) قد توفوا رضي الله عنهم .
وبعد هذه الإشارة لا أراني إلا سائلاً منك : هل يجوز الانتحار في عاشوراء وهو أحد أمثلة الجزع ومصاديقه جزعاً وتعظيماً للشعيرة ؟ ! ! وبعدها سنعرف أن استثناء مورد الحزن على أبي عبد الله عليه السّلام من الجزع ليس كما تذهب بنا المذاهب أيها الأخ الكريم ، وليس القول على إطلاقه . . .
وإن لكل شئ حداً ، والحد تارة يقوم برسمه الشرع وأمارته الوعد بالثواب والوعيد بالعقاب . . وثانية يرسمه العقلاء وأمارته الإستنكار أو عدم تقبل وجه وجيه لهذا العمل أو ذاك . . .
وقد كان مني أن أكدت على عدم رجحان التطبير وضرب القامة شرعاً - إن لم نقل بالحرمة - وذلك بقضية أصولية بسيطة أكدوا عليها وعلى شمولها ، وعدم تخصيصها إلا بطريق شرعي . . وتلك هي : ( توحيد المناط ) فعندما نقول يكره امتهان القصابة شرعاً . . فإن الحكمة أو العلة بارزة على ألسنة الدليل وهي الألفة مع الدم وجر آلة الذباحة . . . وبتوحيد المناط لا نكاد نفرق بين عملية التطبير وبين هذه الوظيفة ذات الأولوية الاجتماعية . بل إن التطبير أشد من هذا المثال ، لأن الألفة في مورده ألفة مع دم الآدمي لا الحيوان الذي أعتيد ذبحه وسلخه ، وألفة مع آلة القتل لا آلة هي من مقدمات الإطعام ؟ ! !
ومن هنا نعلم التحليل الصحيح الذي جعل بني صهيون يرتهبون من هذه المناظر والذي ظنه الأخ الفاضل العاملي حفظه الله مفخرة للمطبرين ، ولم
الانتصار — صفحة 461
مساهمون: العاملي
ص٤٦١