تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الانتصار — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
أنا ممن لبى دعوتك للمجاوبة يا أخ أمين أحسنت كثيراً ، ونحن هنا لتحليل الظاهرة كما تفضلت . ومن الأخوة من يريد أن يتعامل مع الناس كل الناس ممن له صلة بالظاهرة . لكننا نريد أن نتعامل مع الإنسان السوي الذي نتحرك لتعميق وعيه لا على حساب العاطفة الكامنة في داخله ، ولا على حساب انفعالاته المقدسة ، ونتعامل أيضاً مع الإنسان الحسيني الثوري لتفجير عاطفته ومشاعره . فالإنسان الواعي المفكر يتعامل بطبعه الذي جُبل عليه مع الفكرة ، بينما الإنسان العاطفي يتفاعل مع الإثارة العاطفية . وهذا لا يعني أن لا يمتلك الإنسان المفكر الواعي حساً عاطفياً ، كما لا يعني أن لا يمتلك الإنسان العاطفي قسطاً من الفكر . لكن المشكلة تكمن في تحول الإنسان المتفكر الواعي إلى خشبة جامدة لا عاطفة ولا روح فيها ، وكذا يكمن الخطر عندما يتحول الإنسان العاطفي إلى حالة من حالات المراهقة النزقة وانفلات سمج . إذن بين هذا وذاك هو الإنسان السوي الذي لا تتضخم عاطفته على حساب وعيه ، فيقع في حبال مدرسة اللا وعي الجمعي إن صح التعبير ، والذي يحرص المنظرون لها على إبقاء الإنسان مغفلاً سطحياً ، ليتمكنوا من ترويضه وقيادته نحو التخلف . فالموازنة بين الفكر والعاطفة هو المراد في الظاهرة الحسينية . وللعاطفة هنا قنواتها الكثيرة كمجالس العزاء والنعي ، واللطم على الصدور ، ولبس وإشاعة السواد ، كتعبير عن الحزن . ومع المنابر العامرة بمجالس العزاء ومحاضرات الفكر والعقيدة والثورة الحسينية وأهدافها الإصلاحية ، تصبح المدى ( القامات ) أداة تعبير ساذجة جداً لاحتواء الذكرى والنهوض بها .