وقال في موضع آخر : وعرَّض بنا وببعض فضلاء السادة في البصرة بسوء القول لنهينا عن قراءة الأحاديث المكذوبة ، وعن هذا الفعل الشائن للمذهب وأهله والمنفر عنه والملحق به العار عند الأغيار ، والذي يفتح باب القدح فيه وفي أهله ، ونسبتهم إلى الجهل والجنون وسخافة العقول ، والبعد عن محاسن الشرع الإسلامي ، واستحلال ما حكم الشرع والعقل بتحريمه من إيذاء النفس وإدخال الضرر عليها ، حتى أدى الحال إلى أن صارت صورهم الفوتغرافية تُعرض في المسارح وعلى صفحات الجرائد . وقد قال لنا أئمتنا عليه السّلام : كونوا زينا لنا ولا تكونوا شيناً علينا . وأمرونا بأن نفعل ما يُقال لأجله : رَحِمَ الله جعفر بن محمد ما أحسن ما أدب به أصحابه . ولم يُنقل عنهم أنهم رخصوا أحداً من شيعتهم في ذلك ولا أمروهم به ولا فعل شئ من ذلك في عصرهم لا سراً ولا جهراً . انتهى .
ويبقى أن نشير أن مدرسة أهل البيت هي مدرسة الحجة والدليل والمناقشة العلمية والبحث العلمي ، وليس مدرسة عواطف ومشاعر بحيث تغلب العواطف على العقل ، ويتعامل مع مشاعر العوام أكثر من حجج المنطق والاستدلال المنطقي ، فنسوغ كل ألوان العواطف بغض النظر عن مشروعيتها وفوائدها ونتائجها .
ويبقى أيضا أن نشير إلى أن حرية المكلف باختيار طريقته في التعبير يجب أن تكون مقيدة بعدم التجاوز على حريات الآخرين . فلا حرية للذين يجوبون الأزقة بضرب الطبول وإثارة الصخب الذي يؤلم المرضى وكبار السن والأطفال الرضع في مضاجعهم في ساعات متأخرة من الليل ! !
الانتصار — صفحة 410
مساهمون: العاملي
ص٤١٠