بعد المعرفة : أي بأحوالهم ، أو بعد معرفتهم بالحكم ويكون ذلك على سبيل التأديب لهم . قوله : وقد أخرج عمر أخت أبي بكر حين ناحت . وصله ابن سعد في الطبقات بإسناد صحيح من طريق الزهري عن سعيد بن المسيب قال : لما توفي أبو بكر أقامت عائشة عليه النوح ، فبلغ عمر فنهاهن فأبين ، فقال لهشام بن الوليد : أخرج إليًّ بنت أبي قحافة يعني أم فروة فعلاها بالدرة ضربات ، فتفرق النوائح حين سمعن بذلك ! ! ووصله إسحاق بن راهويه في مسنده من وجه آخر عن الزهري وفيه : فجعل يخرجهن امرأة امرأة وهو يضربهن بالدرة .
( فتح الباري - كتاب الخصومات - باب 5 ، 6 - ح 2420 )
فلئن كنا نحن الشيعة من أهل الجاهلية على ما قال الزميل ابن تيمية لإقامتنا النياحة على السبط الشهيد عليه السّلام ، المحزوز الرأس من القفا . . فأم المؤمنين عائشة هي في مقدمة أهل الجاهلية لإقامتها النوح على أبيها وإصرارها على النياحة هي وأخت أبي بكر ، والنسوة اللاتي كن معهن ، حتى مع نهي عمر ! !
وأما قوله : هذا النوح والعويل منهي عنه شرعاً برواياتنا ورواياتكم . . . فنقول له : وهل حضرتك الروايات التي تجيز النياحة ؟ أم أنك آثرت تركها ؟ أم أنك تنقل من نفس المصدر الذي ينقل منه الأخ عاشق السبطين ؟ ! !
ثم الظاهر أن ابن تيمية ومن نقل عنه وغيره من أهل السنة لا يعلمون بما في كتبكم ، ولو قرؤوا كتاب الشرح الكبير لعبد الرحمن بن قدامه ( 2 / 430 ) لرأوا قوله بعد أن ذكر عدم جواز الندب والنياحة : ( وقال بعض أصحابنا هو مكروه ، ونقل حرب عن أحمد كلاماً يحتمل إباحة النوح والندب ، واختاره الخلال وصاحبه ، لأن واثلة بن الأسقع وأبا وائل كانا يستمعان النوح ويبكيان . وقال أحمد : إذا ذكرت المرأة مثل ما حكي عن فاطمة في مثل
الانتصار — صفحة 285
مساهمون: العاملي
ص٢٨٥