يقول الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء في فتاويه لأهل البصرة : ( إن الأصول العملية تقتضي إباحة جميع تلك الأعمال بل هي راجحة مستحبة ، وهي وسيلة من الوسائل الحسينية ) . إلا أن يُعلم بعروض عنوان ثانوي يقتضي حرمة شئ من تلك الأعمال الجليلة مثل كونه موجباُ للضرر بتلف النفس أو الوقوع في مرض مزمن ، أما الألم الذي يزول بسرعة فلا يوجب الحرمة .
- ويقول السيد السيستاني في هذا الصدد : ( إنه لم تثبت حرمة الإضرار بالنفس مطلقاً ، وإنما الثابت حرمته فيما يكون من قبيل هلاك النفس أو ما يلحق به ) أما من يصف تلك الأعمال بالبدع ، ففي الحقيقة مثل هؤلاء لا يعرفون مفهوم البدعة ، فكيف لهم معرفة مصاديقها ؟ ! فإن للبدعة في اللغة أصلين أحدهما البدع من : بدع ، وثانيهما : الإبداع من : أبدع . وكلاهما يُعطيان معنى واحداً وهو إنشاء الشئ بعد إن لم يكن له من قبل خلق ولا ذكر ولا معرفة . كما عرف الفراهيدي : البدع في ( عينه ) ، وعرف الراغب الإبداع في ( مفرداته ) بإنشاء الصفة بلا احتذاء ولا اقتداء .
أما تعريف البدعة في الاصطلاح فهو : إدخال ما ليس من الدين فيه وهو عندنا قبيح مطلقاً . بل لا يطلق اسم البدعة عندنا إلا على ما كان محرماً كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار ، وهي لا تقبل القسمة عندنا . وعليه وعلى ما مر يظهر لك فساد قول مَن وصفها بالبدعة . ( المصادر : منتخب كنز العمال . استشهاد الحسين للطبري بتعليق السيد الجميلي . أمالي الشيخ الطوسي . مصباح المتهجد للشيخ الطوسي . أمالي الصدوق . الآيات البينات للشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء . قاعدة لا ضرر ولا ضرار للسيد السيستاني . سفينة البحار للشيخ القمي . العين للفراهيدي . المفردات للراغب ) .
* *
الانتصار — صفحة 271
مساهمون: العاملي
ص٢٧١