تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الانتصار — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
والمندوبة إقتداءً بالإمام الحسين عليه السّلام الذي جسّدها بأروع صورها في يوم عاشوراء . ولابدّ للمؤمنين أن يعيروا المجالس الحسينية اهتماماً خاصاً ويتخذوا من سيرة سيد الشهداء نبراساً ينير لهم طريق الحق لتتعمق على هديه علاقتهم بالقرآن الكريم والإسلام ، ويعيشوا أهداف الحسين عليه السّلام وقيمه ومثله التي هي أهداف وقيم ومثل الإسلام ، ويضحّوا من أجلها بكل غال ونفيس , وأن ينبذوا الفرقة ويترفّعوا عن كلّ ما من شأنه التوهين بسمعة الإسلام العزيز أو تشويه صورته . فإن هذا هو المصداق الأمثل لقوله عليه السّلام : أَحيوا أَمرنا . فإن إحياء أمرهم ليس بالبكاء والتباكي عليهم أو غيرها من المظاهر الحسينية التي ألفناها ، بل المراد أيضا هو ما أشرنا إليه وغيره . أيها المسلمون : لقد أصبحنا اليوم في زمن لا يَزدادُ فِيهِ الخَيرَ إِلى إِدباراً ، وَالشرُ إِلا إِقبالاً ، فكونوا يا عباد الله من دعاة الخير ودحضة الشر . أيها المسلمون : إنّ أعداء الإسلام زيّنوا لنا الدنيا بالشهوات والملذّات ، وشوّهوا لنا الإسلام بأقوالهم الزائفة ، بغية ابتعادنا عن إسلامنا العزيز ، فلا تغتروا بما قدّموا وأظهروا ، وكُونُواْ قَوَّامِينَ بِالقِسطِ شُهَدَآءَ للهِ . وفي الختام نوجه خطابنا إلى الاخوة الأعزاء خطباء المنبر الحسيني ، وعموم المبلغين الذين هم لسان حال الإسلام وعنوانه فعليهم أن يتحلوا بكل الفضائل والكمالات ، ولا سيما الورع والتقوى ليكونوا أهلاً لحمل هذه الأمانة الربانية . ومُعلم النّاس أولى بِتَعليمِ نَفسهِ وَتَهذِيبِها ، لتكون بذلك موعظتهم أبلغ تأثيراً وأكثر نفعاً ، حتى تتربى الأجيال الإسلامية تحت منابرهم الكريمة ، ويحملوا الإسلام وهمومه قلباً وقالباً . أخذ الله بأيدينا وأيديكم لما فيه سعادة الدارين .
الانتصار — صفحة 273 | العاملي