صلى الله عليه وآله وسلم مصرعهم ، ولو كان في الدنيا يومئذ حياً لكان صلى الله عليه وآله وسلم هو المعزى بهم . قال : ثم بكى عليه السّلام حتى اخضلت لحيته بدموعه . . .
وفي هذا يقول الشريف الرضي ( قده ) :
لو رسول الله يحيى بعده * قعد اليوم عليه للعزا
يا رسول الله لو عاينتهم * وهم ما بين قتل وسبا
لرأت عيناك منهم منظراً * للحشى شجوا وللعين قذا
واستأذنه السيد الحميري ، فأقعد عليه السّلام حرمه خلف ستر ودخل وسلم وجلس ، فاستنشده فأنشده :
أمْرُرْ على جدثٍ الحسين * فقل لأعظُمِهِ الزكيهْ
يا أعظماً لا زلتِ من * وَطْفَاءِ ساكبةٍ رويه
وإذا مررتَ بقبرهِ * فَأَطِلْ بهِ وقفَ المَطيَّهْ
وابْكِ المطهرَ للمطهر * والمطهرة النقية
كبكاء مُعْوِلةٍ أتتْ * يوماً لواحدها المنيه
قال فرأيت دموع الصادق عليه السّلام تنحدر على خديه ، وارتفع الصراخ من داره ، حتى أمره بالإمساك فأمسك .
ومثلما حدث في دار الصادق عليه السّلام ، حدث في دار الرضا عليه السّلام ، عندما أنشد دعبل تائيته :
إذن للطمتِ الخدَّ فاطمُ عنده * وأجريتِ دمعَ العين في الوجناتِ
حتى أن الإمام عليه السّلام أغمي عليه مرتين ، كما رواه الصدوق .
الانتصار — صفحة 269
مساهمون: العاملي
ص٢٦٩