نواياهم كلها في سبيل الله ، والله سبحانه وتعالى يعطي العباد على قدر نواياهم ، وقد قرأت منذ أسبوع التقارير الرّسمية للحكومة المصرية بمناسبة موت جمال عبد الناصر ، تقول هذه التقارير الرسمية بأنه سجّل أكثر من ثماني حالات انتحارية قتل أصحابها أنفسهم عند سماع النبأ ، فمنهم من رمى نفسه من أعلى العمارة ، ومنهم من ألقى بنفسه تحت القطار وغير ذلك ، وأما المجروحون والمصابون فكثيرون .
وهذه أمثلة أذكرها للعواطف التي تطغى على أصحابها ، وإذا كان الناس وهم مسلمون بلا شك يقتلون أنفسهم من أجل موت جمل عبد الناصر وقد مات موتاً طبيعياً ، فليس من حقنا بناءً على مثل هذا أن نحكم على أهل السنة بأنهم مخطئون . فأقول :
1 - أما ادعاؤه أن هذا الحديث لا ينطبق على الذي ينادي بثأر الحسين لأن دعوته ليست جاهلية . . فحجة سخيفة ، فكل من يريد أن يلطم ويشق الجيوب حزناً على عزيز له فسيدّعي هذه الدعوى ، ثم لماذا استثنى شيعته من ذلك ، فهل في الحديث أي استثناء حتى يدعي الاستثناء لنفسه .
ثم ما فائدة النوح واللطم والضرب بالجنازير وإسالة الدماء من أجل رجل من أهل الجنة ؟ ! وقد توّفاه الله منذ عشرة قرون ! فهل يريدون أن يثأروا له ؟ ! ولماذا لم يفعلوا مثل صنيعهم هذا مع أبيه عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه ، فإنه قتل أيضاً وهو أيضاً أفضل من الحسين بالاتفاق ! ؟
2 - وأما قوله إنهم مأجورون لفعلهم هذا لأن نواياهم كلها في سبيل الله ، فأسأله وما أدراك أن نواياهم كلها لله ؟ ولو فرضنا أن نواياهم لله كما تقول ، فهل تكفي النية لقبول العمل وإن خالف هذا العمل أمر الرسول صلى الله
الانتصار — صفحة 228
مساهمون: العاملي
ص٢٢٨