التكليف والعبادات في دور السابع المنتظر ، وتقرب من قلوبهم بالطعن على النصارى والمسلمين الجهال الحيارى ، الذين يزعمون أن عيسى لم يولد ولا أب له ، وقو في نفوسهم أن يوسف النجار أبوه وأن مريم أمه وأن يوسف النجار كان ينال منها ما ينال الرجال من النساء ، وما شاكل ذلك فإنهم لن يلبثوا أن يتبعوك . قال : وإن وجدت المدعي نصرانياً فادخل عليه بالطعن على اليهود والمسلمين جميعاً ، وصحة قولهم في الثالوث وأن الأب والابن وروح القدس صحيح ، وعظِّم الصليب عندهم وعرفهم تأويله .
وإن وجدته مثانياً فإن المثانية تحرك الذي منه يعترف ، فداخلهم بالممازجة في الباب السادس في الدرجة السادسة من حدود البلاغ التي يصفها من بعد وامتزج بالنور وبالظلام فإنك تملكهم بذلك ، وإذا آنست من بعضهم رشداً فاكشف له الغطاء ، ومتى وقع إليك فيلسوف فقد علمت أن الفلاسفة هم العمدة لنا ، وقد أجمعنا نحن وهم على إبطال نواميس الأنبياء وعلى القول بقدم العالم لولا ما يخالفنا بعضهم من أن للعالم مدبراً لا يعرفونه ، فإن وقع الاتفاق منهم على أنه لا مدبر للعالم ، فقد زالت الشبهة بيننا وبينهم .
وإذا وقع لك ثنوي منهم فبخ بخ ، قد ظفرت يداك بمن يقل معه تعبك والمدخل عليه بإبطال التوحيد والقول بالسابق والتالي ، ورتب له ذلك على ما هو مرسوم لك في أول درجة البلاغ وثانيه وثالثه ، وسنصف لك عنهم من بعد ، واتخذ غليظ العهود وتوكيد الأيمان وشدة المواثيق جنة لك وحصناً ، ولا تهجم على مستجيبك بالأشياء الكبار التي يستبشعونها حتى ترقيهم إلى أعلى المراتب حالاً فحالاً وتدرجهم درجةً درجةً ، على ما سنبينه من بعد . وقف بكل فريق حيث احتمالهم ، فواحد لا تزيده على التشيع والائتمام
الانتصار — صفحة 169
مساهمون: العاملي
ص١٦٩