عليهم ، فقال ابن مطيع : إن يزيد يشرب الخمر ويترك الصلاة ويتعدّى حكم الكتاب . فقال لهم : ما رأيت منه ما تذكرون ، وقد حضرته وأقمت عنده فرأيته مواظباً على الصلاة متحرياً للخير ، يسأل عن الفقه ملازماً للسنة ، قالوا : فإن ذلك كان منه تصنّعاً لك . فقال : وما الذي خاف مني أو رجا حتى يظهر إليّ الخشوع ؟ أفأطلعكم على ما تذكرون من شرب الخمر ؟ فلئن كان أطلعكم على ذلك إنكم لشركاؤه ، وإن لم يكن أطلعكم فما يحل لكم أن تشهدوا بما لم تعلموا . قالوا : إنه عندنا لحق وإن لم يكن رأيناه . فقال لهم أبى الله ذلك على أهل الشهادة ، فقال : إلا من شهد بالحق وهم يعلمون ، ولست من أمركم في شئ ، قالوا : فلعلك تكره أن يتولى الأمر غيرك فنحن نولّيك أمرنا . قال : ما أستحل القتال على ما تريدونني عليه تابعاً ولا متبوعاً ، فقالوا : فقد قاتلت مع أبيك ، قال : جيئوني بمثل أبي أقاتل على مثل ما قاتل عليه ، فقالوا : فمر ابنيك أبا القاسم والقاسم بالقتال معنا ، قال : لو أمرتهما قاتلت . قالوا : فقم معنا مقاماً نحض الناس فيه على القتال ، قال : سبحان الله ! آمر الناس بما لا أفعله ولا أرضاه إذاً ما نصحت لله في عباده . قالوا : إذاً نكرهك . قال إذاً آمر الناس بتقوى الله ولا يرضون المخلوق بسخط الخالق ، وخرج إلى مكة .
أما أن معاوية أمر بسبّ عليّ من على المنابر فكذب ، ولا يوجد دليل صحيح ثابت بذلك ، وسيرة معاوية وأخلاقه تستبعد هذه الشبهة ، أما ما يذكره بعض المؤرخين من ذلك فلا يلتفت إليه ، لأنهم بإيرادهم لهذا التقول لا يفرقون بين صحيحها وسقيمها ، إضافة إلى أن أغلبهم من الشيعة . .
ولم يعترض معاوية ولا أحد من المسلمين على أحقية علي بالخلافة ، وإنما أقصر بعضهم عن بيعته لرغبتهم في أن يثأر من قتلة عثمان أولاً كما أسلفنا من
الانتصار — صفحة 143
مساهمون: العاملي
ص١٤٣