عثمان ، فأتوه فقولوا له فليدفع إليّ قتلة عثمان وأسلّم لهُ ، فأتوْا علياً فكلّموه
بذلك فلم يدفعهم إليه !
طالما أكّد معاوية ذلك بقوله : ما قاتلت علياً إلا في أمر عثمان ، وهذا هو ما يؤكده عليّ ومن مصادر الشيعة الاثني عشرية أنفسهم . فقد أورد الشريف الرضي في كتاب نهج البلاغة في خطبة لعليّ قوله : وبِدْء أمرنا أنا التقينا والقوم من أهل الشام ، والظاهر أن ربنا واحد ونبينا واحد ، ودعوتنا في الإسلام واحدة ، ولا نستزيدهم في الإيمان بالله والتصديق برسوله ولا يستزيدوننا ، الأمر واحد إلا ما اختلفنا فيه من دم عثمان ونحن منه براء .
فهذا عليّ يؤكد أن الخلاف بينه وبين معاوية هو مقتل عثمان وليس من أجل الخلافة أو التحكم في رقاب المسلمين ، كما يدعي غلاة الرافضة ، ويقرر أن عثمان وشيعته هم أهل إسلام وإيمان ، ولكن القضية اجتهادية ، كل يرى نفسه على الحق في مسألة عثمان .
وأما قولهم بأن معاوية أرغم المسلمين بالقوة والقهر على بيعة ابنه الفاسق شارب الخمر يزيد ، فهذا من الكذب الظاهر ، فإن معاوية لم يرغم الناس على بيعة ابنه يزيد ، ولكنه عزم على الأخذ بعقد ولاية عهده ليزيد وتم له ذلك ، فقد بايع الناس ليزيد بولاية العهد ولم يتخلّف إلا الحسين بن علي وعبد الله بن الزبير ، وتوفيّ معاوية ولم يرغمهم على البيعة .
أما أن يزيد فاسق شارب للخمر فهذا كذب أيضاً ، ونَدَعُ محمد بن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه يجيب على هذا الادعاء لأنه أقام عند يزيد وهو أدرى به . قال ابن كثير في البداية : لما رجع أهل المدينة من عند يزيد مشى عبد الله بن مطيع وأصحابه إلى محمد بن الحنفية فأرادوه على خلع يزيد فأبى
الانتصار — صفحة 142
مساهمون: العاملي
ص١٤٢