وقد أوردنا لهم من القرآن الكريم الذي يعتقدون عدم تحريفه وتغييره أن المؤمنين إذا تقاتلوا لا يخرجهم ذلك عن مسمى الإيمان كما في قوله تعالى ( وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما . . . ) سورة الحجرات . فسماهم الله ( مؤمنين ) رغم تقاتلهم . وأوردنا لهم من ما ثبت عندنا في فضل الحسن بن علي رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال فيه : ( إن ابني هذا سيد وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين ) . وإذا بالتاريخ يكشف لنا هاتين الفئتين العظيمتين أنها فئة علي وفئة معاوية رضي الله عنهما ، ومع ذلك فقد سماهم الرسول صلى الله عليه وسلم ( مسلمين ) . فمعاوية رضي الله عنه مسلم مؤمن بنص الآية والحديث . . .
لكن الشيعة هداهم الله أصروا على موقفهم من معاوية رضي الله عنه أنه ضال كافر ! فأوردنا عليهم دليلاً قاصماً لا يمكن رده وهو مبايعة الحسن لمعاوية رضي الله عنهما بعد مقتل أبيه علي رضي الله عنه ، وهذه المبايعة قد رواها كبيرهم في الرجال الكشي : ( عن أبي عبد الله جعفر أنه قال : إن معاوية كتب إلى الحسن بن علي صلوات الله عليهما أن أقدم أنت والحسين وأصحاب علي ، فخرج معهم قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري وقدموا الشام ، فأذن لهم معاوية وأعد لهم الخطباء فقال : يا حسن ، قم فبايع ، فقام فبايع . ثم قال للحسين : قم فبايع ، ثم قال : يا قيس قم فبايع ، فالتفت إلى الحسين عليه السّلام ينظر ما يأمره فقال : يا قيس إنه إمامي ، يعني الحسن عليه السّلام . وفي رواية : فقام إليه الحسن ، فقال : بايع يا قيس ! فبايع . ( أنظر رجال الكشي - 102 ) .
الانتصار — صفحة 62
مساهمون: العاملي
ص٦٢