تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الانتصار — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
إن زيارة القبور تنطوي على آثار أخلاقية وتربوية هامة باعتبار أن مشاهدة المقابر التي تضم في طياتها مجموعة كبيرة من الذين عاشوا في هذه الدنيا ثم انتقلوا إلى الآخرة ، يؤدي إلى قتل روح الطمع والحرص على الدنيا ، أو لا أقل يؤدي إلى تخفيفها في النفس . . وبالتالي يغير سلوك الإنسان فيترك المظالم والمنكرات ويتوجه إلى الحي الذي لا يموت بقلب خاشع ، مما يجعله يصبو نحو الآخرة . وبهذا المعنى يقول الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( زوروا القبور فإنها تذكركم بالآخرة ) . مضافا إلى روايات أخرى تدل بالصراحة على المطلب لا مجال لذكرها . هذا كله في زيارة قبور المسلمين . وأما زيارة مدفن الأولياء من النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأئمة والشهداء والصالحين . فلا شك في أن لزيارتهم نتائج مهمة ، فإن زيارة مراقدهم نوع من الشكر والتقدير لتضحياتهم الجبارة التي بذلوها . وإعلام للجيل الحاضر بأن هذا هو جزاء الذين يسلكون طريق الحق والهدى والفضيلة والدفاع عن المبدأ والعقيدة . وهذا لا يدفعنا إلى زيارة قبورهم فقط ، بل يدعونا إلى إبقاء ذكرياتهم حية ساخنة والمحافظة على آثارهم ، وإقامة المناسبات في ذكرى مواليدهم ، وعقد المجالس في أيام التحاقهم بالرفيق الأعلى لأجل تعظيمهم من جهة ، والاستلهام من منابعهم والتزود من فيوضهم من جهة أخرى . وهذا مما لا ينكره منصف ، ولهذا نرى الأمم الحية يتسابقون في زيارة مدفن رؤسائهم وشخصياتهم ، الذين ضحوا بأنفسهم وأموالهم في سبيل إحياء الشعب واستقلاله من يد المستعمرين والظالمين ، ويقيمون الذكريات لإحياء معالمهم . فبطريق أولى يحسن أن نقيم هذه المهرجانات ، لأن عظماءنا جادوا
الانتصار — صفحة 83 | العاملي