إعلم أن البناء على قبور الأنبياء والعباد المصطفين تعظيم لشعائر الله ، وهو
من تقوى القلوب ، ومن السنن الحسنة ، حيث إنه احترام لصاحب القبر ،
وباعث على زيارته ، وعلى عبادة الله عز وجل - بالصلاة والقراءة والذكر
وغيرها - عنده ، وملجأ للزائرين والغرباء والمساكين والتالين والمصلين . بل
هو إعلاء لشأن الدين . فعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : من سن سنة
حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها . وقد بني على مراقد الأنبياء قبل ظهور
الإسلام وبعده ، فلم ينكره النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ولا أحد من
الصحابة والخلفاء ، كالقباب المبنية على قبر دانيال عليه السلام في شوشتر ،
وهود وصالح ويونس وذي الكفل عليهم السلام ، والأنبياء في بيت المقدس وما
يليها ، كالجبل الذي دفن فيه موسى عليه السلام ، وبلد الخليل مدفن سيدنا
إبراهيم عليه السلام .
بل الحجر المبني على قبر إسماعيل عليه السلام وأمه رضي الله عنها . بل أول
من بنى حجرة قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم باللبن - بعد أن كانت
مقومة بجريد النخل - عمر بن الخطاب ، على ما نص عليه السمهودي في
كتاب ( الوفا ) ثم تناوب الخلفاء على تعميرها .
وروى البنائي واعظ أهل الحجاز ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن
جده الحسين ، عن أبيه علي ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له :
والله لتقتلن في أرض العراق وتدفن بها . فقلت : يا رسول الله ، ما لمن زار
قبورنا وعمرها وتعاهدها ؟ . فقال : يا أبا الحسن ، إن الله جعل قبرك وقبر
ولديك بقاعا من بقاع الجنة وعرصة من عرصاتها ، وإن الله جعل قلوب نجباء
من خلقه ، وصفوة من عباده ، تحن إليكم وتحتمل المذلة والأذى ، فيعمرون
الانتصار — صفحة 86
مساهمون: العاملي
ص٨٦