مناقشة مفهوم الوهابية في مناط مفهوم العبادة :
اعتبرت الوهابية أن مطلق الخضوع والتذلل والتكريم عبادة ، فكل من
يخضع أو يتذلل لشئ يعتبر عابدا له ، فمن يخضع ويتذلل لنبي من أنبياء الله
تعالى أو ولي من أوليائه بأي شكل من أشكال الخضوع يكون عابدا له ،
وبالتالي مشركا بالله تعالى ، فالذي يسافر ويقطع المسافات من أجل زيارة
رسول الله صلى الله عليه وآله حتى يقبل ضريحه الطاهر ويتمسح به تبركا
يعتبر كافرا مشركا ، وكذلك الذي يبني المشاهد والقبب على الأضرحة
لتكريمها وتعظيمها .
يقول بن عبد الوهاب في إحدى رسائله فمن قصد شيئا من قبر أو شجر أو
نجم أو نبي مرسل لجلب نفع أو كشف ضر فقد اتخذ إلها من دون الله ،
فكذب بلا إله إلا الله ، يستتاب وإلا قتل ، وإن قال هذا المشرك : لم أقصد إلا
التبرك وإني لأعلم أن الله هو الذي ينفع ويضر ، فقل له : إن بني إسرائيل ما
أرادوا إلا ما أردت ، كما أخبر الله تعالى عنهم أنهم لما جاوزوا البحر أتوا على
قوم بعكفون على أصنام لهم قالوا يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آله فأجابهم
بقوله ( إنكم قوم تجهلون ) ( عقائد الإسلام لمحمد بن عبد الوهاب ص 26 ) .
ويقول في رسالة أخرى : أيضا من تبرك بحجر أو شجر أو مسح على قبر
أو قبة يتبرك بهم فقد اتخذهم إلها .
لكي يتضح لنا الخلط الذي ارتكبته الوهابية لا بد لنا أن ننقض هذه القاعدة
التي اعتمدوها مقياسا في معرفة العبادة ، وهو الخضوع والتذلل والتكريم
. لا يمكن شرعا وعقلا حمل مطلق الخضوع والتذلل على العبادة ، فنحن نرى
كثيرا من الأمور التي يمارسها الإنسان في حياته الطبيعية ، يتخللها الخضوع
الانتصار — صفحة 314
مساهمون: العاملي
ص٣١٤