( وليطوفوا بالبيت الحرام ) ويقول جل شأنه : ( إن الصفا والمروة من
شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ) فهل
ترى أن الطواف بالحجارة والطين عبادة لها ؟
لو كان مطلق الخضوع عبادة للزم أن تكون هذه الأفعال عبادة ، ولا مخرج
هنا بالأمر الإلهي ، لأن الأمر الإلهي لا يغير ماهية الفعل ، ولكن مشكلة
الوهابية أنهم لم يفهموا العبادة ولم يعرفوا روحها وحقيقتها ، فيتعاملون فقط
بالظواهر والأشكال ، فعندما يروا ذلك الزائر يقبل مقام رسول الله صلى الله
عليه وآله يذهب ذهنهم إلى ذلك المشرك الذي يقبل صنمه ، فينتزع الحكم
من تلك الحالة الذهنية لينسبها إلى ذلك الموحد الذي يقبل مقام الرسول وهذا
هو الاشتباه ، فلو كان مجرد الشكل الخارجي كافيا للحكم لوجب عليهم أن
يكفروا كل من يقبل الحجر الأسود ، ولكن الواقع غير ذلك .
* وكتب ( عمار ) بتاريخ 15 - 8 - 1999 ، الثانية عشرة والنصف صباحا :
تعريف العبادة بالمفهوم القرآني :
العبادة هي الخضوع اللفظي والعملي عن اعتقاد بألوهية المعبود أو ربوبيته
أو الاعتقاد باستقلاله في فعله بأنه يملك شأنا من شؤون وجوده وحياته على
وجه الاستقلال . فكل عمل مصحوب بهذا الاعتقاد يعد شركا بالله ، ولذلك
نجد أن مشركي الجاهلية كانوا يعتقدون بألوهية معبوداتهم وقد صرح القرآن
بذلك ، قال تعالى ( واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا ) ، أي كان
هؤلاء يعتقدون بألوهية معبوداتهم . قال تعالى ( الذين يجعلون مع الله إلها آخر
سوف يعلمون ) .
الانتصار — صفحة 317
مساهمون: العاملي
ص٣١٧