أما إشكالاتك على اعتقادي بأهل البيت عليهم السلام وتصحيح ما
صححوه ورد ما ردوه ، فلا ألزمك بنتيجته ، ولكنك سألتني عن عقيدتي في
مسألة زيارة القبور فأجبتك . وأكتفي هنا بالإشارة إلى أمرين :
الأول : أنه لو ثبت عن نبي الله موسى أو سليمان على نبينا وعليهما
السلام أنه قال : ( إني تارك فيكم الثقلين التوراة وعترتي وسوف توافوني يوم
القيامة وأسألكم عنهما ) . فإنا نحتج على من تبع القضاة بعد موسى ، أو تبع
غير ذرية سليمان بعده ، بأنكم انحرفتم عن وصية نبيكم وخطه الذي أمركم
به ، فذمتكم غير بريئة عند ربكم إلا باتباع من عينهم لكم ! !
والثاني : أن منهج الحديث في البحث لا يلغي غيره من وسائل الإثبات ،
فجوهر هذا المنهج هو الوثاقة الشرعية بالصدور عن النبي أو من نثق به .
وكل دليل تاريخي أو عقلي تحصل منه الوثاقة بوجود موضوع ، فهو محترم
شرعا ودليل إثبات في المحكمة الشرعية ، وفي البحث العلمي .
فحتى المتشددين في المنهج الحديثي ترى أحدهم قد يرجع إلى لغوي ثقة أو
طبيب ثقة ، فيأخذ بكلامه .
فالمهم هو : حصول الثقة بينك وبين الله تعالى بالموضوع ، وأن تتم الحجة
عندك أمام الله تعالى .
وهو ما يسمى في علم الأصول ( المعذرية من العقاب والمنجزية للتكليف ) !
إن تبني المنهج الحديثي لا يعني رفض المنهج العقلي ، لأنه نفسه من نتائج
التفكير العقلي ، بل يعني رفض النتائج الظنية والاحتمالية للعقل ، والتمسك
بالنتائج القطعية والاطمئنانية . . فكل يقين عقلي قطعي أو اطمئناني هو حجة
في البحث والشرع ، بشروطه المذكورة في علم الأصول . وهو يحصل بعد
الانتصار — صفحة 30
مساهمون: العاملي
ص٣٠