اجتمعوا على أن يضروك بشئ لم يضروك إلا بشئ قد كتبه الله عليك رفعت
الأقلام وجفت الصحف ) . قال هذا حديث حسن صحيح !
قولك : ( هل الذي يقول يا رسول الله أدركني ، أو يا علي أدركني ، يعتقد
أن المنادى أو المتوسل به أو المستغاث به ، هو ربه أو شريك ربه والعياذ بالله ؟ !
فهو يريد العون منه ؟ أم أنه يريد مساعدة المنادى وشفاعته إلى الله ، لأن له
عنده مقاما وشفاعة ؟ !
وكذا الذي انقطعت سيارته فينادي صاحبه من بعيد يا سعود أدركني . .
فهو يؤله سعودا أو يعتقد أنه شريك لله تعالى ؟ ! ! ) .
لا ، لا يعتقد أن له ربا غير الله ولا أن المنادى هو شريك لربه ، لكنه يجهل
حقيقة التوحيد ، هل سمعت قوله تعالى ( قل من يرزقكم من السماء والأرض
أمن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من
الحي ومن يدبر الأمر ، فسيقولون : الله . . . فقل : أفلا تتقون ) .
فخبرني عن هؤلاء إذا ؟ هل تشك في نياتهم ؟ هم يعلمون من يدبر الأمر ،
فما علتهم ؟ أترك لك الجواب ! إن الذي ينادي ( يا علي أدركني ) يعتقد أن
المنادى يسمعه وقادر على تنفيذ طلبه ، أدعو الله أن ييسر لك زيارة العتبات
المقدسة في العراق لترى بأم عينيك دعاء الناس عند الأضرحة . . . هذه
تطلب منه الولد لأنها عاقر ، والآخر يسأله الرزق ، وآخر يسأله عن ولده
المفقود أن يعيده إليه ! ! ! فماذا تركتم لله ؟ ! !
لم يفقهوا ولم ينبههم أحد ولم يذكرهم أحد بقوله ( إن الذين تدعون من
دون الله عباد أمثالكم ، فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين ) ، وقد
شرحت هذا وفصلته في الموضوع أعلاه ، فدونكه .
الانتصار — صفحة 254
مساهمون: العاملي
ص٢٥٤