وقال في 257 : وأما الشبهة الثالثة : وهي أن من الشرك بالله تعالى اتخاذ
القبور مساجد ، كما قال طائفة من السلف في قوله تعالى : قالوا لا تذرن
آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا .
قالوا : كان هؤلاء قوما صالحين في عهد نوح ، فلما ماتوا عكفوا على
قبورهم ، ثم صوروا على صورهم تماثيل ، ثم طال عليهم الأمد فعبدوها .
وتخيل ابن تيمية أن منع الزيارة والسفر إليها من باب المحافظة على التوحيد ،
وأن فعلها مما يؤدي إلى الشرك .
وهذا تخيل باطل ، لأن اتخاذ القبور مساجد والعكوف عليها وتصوير الصور
فيها هو المؤدي إلى الشرك وهو الممنوع منه ، كما ورد في لأحاديث
الصحيحة ، كقوله صلى الله عليه وسلم : ( لعن الله اليهود والنصارى ، اتخذوا
قبور أنبيائهم مساجد ) .
وقال في ص 262 : الفصل الثاني : في تتبع كلماته وقد سبق تتبع ما نقلته
من خطه في فتيا لم يسأل فيها عن الزيارة قصدا ، بل جاء ذكرها تبعا للكلام
في المشاهد . والذي اتصل عنه بالدولة نسخة فتيا نقلت من خطه ، وعلى
رأسها بخط قاضي القضاة جمال الدين ما صورته : قابلت الجواب عن هذا
السؤال المكتوب دونه ، في هذه الورقة ، على خط تقي الدين ابن تيمية ،
فصح ، سوى ما علم عليه بالأحمر ، فإن مواضعه من الورقة التي بخطه وجدتها
واهية ، وليس ذلك بمحز ، إنما المحز جعله زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم
وقبور سائر الأنبياء عليه السلام معصية بالإجماع مقطوعا بها . وكتب محمد
بن عبد الرحمان القزويني الشافعي . وقد علم عليها الآن بالأسود في هذه
النسخة .
الانتصار — صفحة 21
مساهمون: العاملي
ص٢١