ومن تأمل القرآن العزيز ، وما تضمنه من التصريح والإيماء إلى وجوب
المبالغة في تعظيمه وتوقيره والأدب معه ، وما كانت الصحابة يعاملونه به من
ذلك ، امتلأ قلبه إيمانا ، واحتقر هذا الخيال الفاسد ، واستنكف أن يصغي إليه ،
والله تعالى هو الحافظ لدينه . ومن يهد الله فهو المهتدي ( ومن يضلل فلا
هادي له ) ! ! !
وعلماء المسلمين متكفلون بأن يبينوا للناس ما يجب من الأدب والتعظيم ،
والوقوف عند الحد الذي لا يجوز مجاوزته ، بالأدلة الشرعية ، وبذلك يحصل
الأمن من عبادة غير الله تعالى . ومن أراد الله ضلاله من أفراد الجهال ، فلن
يستطيع أحد هدايته .
- وقال في ص 212 : ردا على زعم ابن تيمية وأتباعه بأن المسلمين في
القرون الثمانية قبل عصره لم يكونوا ينوون السفر للزيارة بل للصلاة في
المسجد :
أما المنازعة فيما يقصده الناس ، فمن أنصف من نفسه وعرف ما الناس
عليه ، علم أنهم إنما يقصدون بسفرهم الزيارة من حين يعرجون إلى طريق
المدينة ، ولا يخطر غير الزيارة من القربات إلا ببال قليل منهم ، ثم مع ذلك :
هو مغمور بالنسبة إلى الزيارة في حق هذا القليل ، وغرضهم الأعظم هو
الزيارة ، حتى لو لم يكن ربما لم يسافروا ، ولهذا قل القاصدون إلى بيت المقدس
مع تيسر إتيانه وإن كان في الصلاة فيه من الفضل ما قد عرف .
فالمقصود الأعظم في المدينة الزيارة ، كما أن المقصود الأعظم في مكة الحج
أو العمرة ، وهو المقصود - أو معظم المقصود - من التوجه إليها . وإنكار
الانتصار — صفحة 19
مساهمون: العاملي
ص١٩