أناخ راحلته فعقلها ثم دخل المسجد حتى أتى القبر ووقف بحذاء وجه رسول
الله صلى الله عليه وسلم فقال : بأبي أنت وأمي يا رسول الله ، جئتك مثقلا
بالذنوب والخطايا ، مستشفعا بك على ربك ، لأنه قال في محكم كتابه : ولو
أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله
توابا رحيما . وقد جئتك بأبي أنت وأمي مثقلا بالذنوب والخطايا ، أستشفع
بك على ربك أن يغفر لي ذنوبي ، وأن يشفع في . ثم أقبل في عرض الناس وهو
يقول :
يا خير من دفنت في الترب أعظمه * فطاب من طيبهن القاع والأكم
نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه * فيه العفاف وفيه الجود والكرم
ورواه في كنز العمال : 4 - 258 ، وقال في هامشه : وذكر ابن كثير في
تفسيره : 2 - 329 .
وقصة هذا الأعرابي تدل على أن العربي الصافي الفطرة يفهم أن قوله تعالى
( جاؤوك ) يشمل المجئ إلى الرسول في حياته ، وإلى قبره بعد وفاته .
- وقال الشرنبلاني في نور الإيضاح - 156 : ثم يعود ويقف عند رأس
سيدنا النبي ( صلى الله عليه وآله ) الشريف مستقبله كالأول ويقول : اللهم
إنك قلت وقولك الحق ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله
واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما . وقد جئناك سامعين قولك
طائعين أمرك مستشفعين بنبيك إليك اللهم ربنا اغفر لنا ولآبائنا وأمهاتنا
وإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ، ربا إنك
رؤوف رحيم .
- وفي الدر المنثور : 2 - 219 : وأخرج عبد بن حميد عن ابن مسعود
قال : من قرأ هاتين الآيتين من سورة النساء ثم استغفر غفر له : ومن يعمل
الانتصار — صفحة 204
مساهمون: العاملي
ص٢٠٤