تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الانتصار — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
الثاني : أن لفظ ( هذا ) إشارة إلى قتله القبطي وإنما وصفه بأنه من عمل الشيطان لأن هذا العمل كان خطأ محضا ساقه إلى عاقبة وخيمة ، فاضطر إلى ترك الدار والوطن بعد ما فشا سره ووقف بلاط فرعون على أن موسى قتل أحد أنصار الفراعنة ، لذلك ائتمروا عليه ليقتلوه ، ولولا أن مؤمن آل فرعون أطلعه على حقيقة الحال لأخذته الجلاوزة وقضوا على حياته . فلم تكن لهذا العمل أية فائدة فردية أو اجتماعية سوى إلجائه إلى ترك الديار وإلقاء الرحل في دار الغربة ( مدين ) والاشتغال برعي الغنم أجيرا عند شعيب عليه السلام . فكما أن المعاصي تنسب إلى الشيطان ، قال تعالى : ( إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون ) ، فكذلك الأعمال الخاطئة الناجمة من العجلة وسوء التدبير التي تسوق الإنسان إلى عواقب وخيمة تنسب إليه أيضا . وبهذا الوجه أيضا لا دليل لك على ما تريده من أن فعل موسى عليه السلام سواء في مناصرته للإسرائيلي أو في قتله للقبطي على أنه ذنب أوقعه فيه الشيطان ! وأنى للشيطان على الأنبياء سبيل يوقعهم من خلاله في المعصية والذنب وهم من عباد الله المخلصين ! والله سبحانه وتعالى يحكي عن هذا الطريد بأنه قال : ( فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين ) . وقوله : ( ولأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين ) . أليس موسى عليه السلام من عباد الله المخلصين ؟ فكيف يغويه الشيطان ويوقعه في المعصية ؟ ويقول تعالى : ( إن عبادي ليس لك عليهم سلطان ) . ومعلوم أن من خلص وأفضل عباد