ثم لما أني وجهت لك إشكالا قويا حرت الجواب عليه تنازلت عن القول
بأن القتل هو الذنب ، وقلت إن القتل هو خطأ وأن ذنب موسى هو نصرته
للإسرائيلي ، فالظاهر أنك تناقش على غير بصيرة ورؤية واضحة لديك حول
هذه المسألة ! وذلك ظاهر من خلال التناقضات الموجودة في كلامك .
( 2 ) لو كانت نصرة موسى للإسرائيلي ( الذي من شيعته ) غير جائزة
وذنبا وقد تاب منه موسى - حسب زعمكم - فلماذا يكرر نصرته مرة
أخرى بإرادته البطش بالقبطي الثاني عندما استصرخه الإسرائيلي في هذه المرة ؟
وذلك بصريح قوله تعالى : ( فأصبح في المدينة خائفا يترقب فإذا الذي
استنصره بالأمس يستصرخه قال له موسى إنك لغوي مبين . فلما أن أراد أن
يبطش بالذي هو عدو لهما قال يا موسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا
بالأمس . . . الخ . )
فقوله : ( فلما أراد أن يبطش بالذي هو عدو لهما ) دليل على أن موسى
قرر أن ينصر هذا الإسرائيلي مرة أخرى ، وأراد أن ينتقم من القبطي الثاني ،
ولولا أن ذلك الإسرائيلي ظن - كما تشير بعض الروايات الواردة من طرق
السنة - أن موسى عليه السلام يقصده بالبطش - مع أنه لم يرده بذلك وإنما
أراد القطبي - فقال ( يا موسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس . . .
الخ ) ، فتركا القتال والتقاتل لكان موسى عليه السلام قد بطش بالقبطي
الثاني ، وكان نصر هذا الإسرائيلي مرة أخرى
. وهذا دليل على أن نصرة الإسرائيلي في المرة الأولى والثانية جائزة فضلا
عن أن تكون ذنبا ، ووصف موسى عليه السلام للإسرائيلي بأنه ( غوي مبين )
لا دليل فيه على أنه كان مجرما لأن كلمة ( الغي ) تستعمل في معاني مختلفة
الانتصار — صفحة 87
مساهمون: العاملي
ص٨٧