تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الانتصار — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
ثم لما أني وجهت لك إشكالا قويا حرت الجواب عليه تنازلت عن القول بأن القتل هو الذنب ، وقلت إن القتل هو خطأ وأن ذنب موسى هو نصرته للإسرائيلي ، فالظاهر أنك تناقش على غير بصيرة ورؤية واضحة لديك حول هذه المسألة ! وذلك ظاهر من خلال التناقضات الموجودة في كلامك . ( 2 ) لو كانت نصرة موسى للإسرائيلي ( الذي من شيعته ) غير جائزة وذنبا وقد تاب منه موسى - حسب زعمكم - فلماذا يكرر نصرته مرة أخرى بإرادته البطش بالقبطي الثاني عندما استصرخه الإسرائيلي في هذه المرة ؟ وذلك بصريح قوله تعالى : ( فأصبح في المدينة خائفا يترقب فإذا الذي استنصره بالأمس يستصرخه قال له موسى إنك لغوي مبين . فلما أن أراد أن يبطش بالذي هو عدو لهما قال يا موسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس . . . الخ . ) فقوله : ( فلما أراد أن يبطش بالذي هو عدو لهما ) دليل على أن موسى قرر أن ينصر هذا الإسرائيلي مرة أخرى ، وأراد أن ينتقم من القبطي الثاني ، ولولا أن ذلك الإسرائيلي ظن - كما تشير بعض الروايات الواردة من طرق السنة - أن موسى عليه السلام يقصده بالبطش - مع أنه لم يرده بذلك وإنما أراد القطبي - فقال ( يا موسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس . . . الخ ) ، فتركا القتال والتقاتل لكان موسى عليه السلام قد بطش بالقبطي الثاني ، وكان نصر هذا الإسرائيلي مرة أخرى . وهذا دليل على أن نصرة الإسرائيلي في المرة الأولى والثانية جائزة فضلا عن أن تكون ذنبا ، ووصف موسى عليه السلام للإسرائيلي بأنه ( غوي مبين ) لا دليل فيه على أنه كان مجرما لأن كلمة ( الغي ) تستعمل في معاني مختلفة