تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الانتصار — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
إليهم إلا شيئا قد نسخ ( سنقرئك فلا تنسى إلا ما شاء الله ) , ( ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ) . وكما أن الرسول صلى الله عليه وسلم معصوم فيما بلغه عن الله تعالى فهو معصوم في ما شرعه للأمة بإجماع المسلمين ، وهذه العصمة الثابتة للأنبياء هي التي يحصل بها مقصود النبوة والرسالة فإن النبي هو المنبئ عن الله والرسول هو الذي أرسله الله تعالى وكل رسول نبي وليس كل نبي رسولا ، والعصمة في ما يبلغونه عن الله ثابتة فلا يستقر في ذلك خطأ باتفاق المسلمين ، قال تعالى : ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك . . والله يعصمك من الناس ) ( لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ) ( وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ) ، ( ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين ) . وبعصمتهم أيضا بما يستقر عليه أمرهم ، فقد يجتهد النبي أو الرسول في أمر ما ثم يأتي حكم الله عز وجل بالتأييد أو التصحيح لما جاء عن الرسول ، وعند ذلك لا يصح لنا الاقتداء بالسابق مما جاء عن الرسول إذا جاء ما ينسخه من الله ومن ذلك قوله عز وجل للنبي صلى الله عليه وسلم : ( يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك والله غفور رحيم قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم ) ، فهل يجوز لنا تحريم ما أحل الله على أنفسنا ؟ ( ولا تكن كصاحب الحوت إذ نادى وهو مكظوم ) مع أن يونس نبي من أنبياء الله ( ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة والله عليم حكيم لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم ) .