وأن الآيات التي أوردتها لا تقدح بالعصمة ، وهي عادتك أن تكتب ما لا
تعلم وتستشهد بما لا تفهم .
لو كان النبي صلى الله عليه وآله غير معصوم ، لوجب أن يذكر لنا التأريخ
نوعين مختلفين من سيرته الطاهرة ، واحدة معصومة وأخرى غير معصومة ،
وهذا ليس موجودا بين أيدي المسلمين ، بل عرف عن النبي بشهادة ربه أنه
لعلى خلق عظيم ، وما تنسبون له من الطعن يخالف قول الله ، فاخجلوا ولا
تعاودوا .
ما على الرسول إلا البلاغ والله يعلم ما تبدون وما تكتمون . . هذه الآية
تشير إلى أن النبي ليس ملزما أن يهدي الناس عنوة بل عليه البلاغ ، والله يعلم
ما يبدون وما يكتمون من الكفر والإيمان . هذه مهمة الرسل من القرآن ! !
يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك . . . إذا كان
الشرح الذي أوردته لك لم ينفع معك ، وإذا كنت يا عمر تعتقد بأن النبي
معصوم في التبليغ فقط ، فإن هذه الآية تدخل في حدود التبليغ ، فإن كان
حرم ما أحل الله بمفهومك أليس في ذلك معصية ، ونفي للعصمة في التبليغ . .
نستنتج من هذا أن النبي عندك غير معصوم ، لا في التبليغ ولا في غيره .
ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض . . . وهذه الآية يا
عمر كسابقتها لا أثر لها في القدح بالعصمة .
ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى . .
وهذه أيضا يا عمر تنفي أن يكون النبي والذين آمنوا استغفروا للمشركين .
وأما اتهامك الباطل بأن الشيعة أول من جعل الرسول ( ص ) يخطئ بالتبليغ ،
فنحن نقول : بأن النبي معصوم منذ الولادة وحتى الوفادة .
الانتصار — صفحة 52
مساهمون: العاملي
ص٥٢