تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الانتصار — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
العبوس ليس من صفات النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع الأعداء المباينين فضلا عن المؤمنين المسترشدين . ثم الوصف بأنه يتصدى للأغنياء ويتلهى عن الفقراء ، لا يشبه أخلاقه الكريمة كما عن المرتضى رحمه الله . وقد عظم الله خلقه صلى الله عليه وآله إذ قال ، وهو قبل نزول هذه السورة : وإنك لعلى خلق عظيم . والآية واقعة في سورة ( ن ) التي اتفقت الروايات المبينة لترتيب نزول السور على أنها نزلت بعد سورة إقرأ باسم ربك . فكيف يعقل أن يعظم الله خلقه في أول بعثته ويطلق القول في ذلك ، ثم يعود فيعاتبه على بعض ما ظهر من أعماله الخلقية ويذمه بمثل التصدي للأغنياء وإن كفروا ، والتلهي عن الفقراء وإن آمنوا واسترشدوا . وقال تعالى أيضا : وأنذر عشيرتك الأقربين واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين . الشعراء : 215 ، فأمره بخفض الجناح للمؤمنين . والسورة من السور المكية والآية في سياق قوله : وأنذر عشيرتك الأقربين ، النازل في أوائل الدعوة . وكذا قوله : لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم ولا تحزن عليهم واخفض جناحك للمؤمنين . الحجر : 88 ، وفي سياق الآية قوله : فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين . الحجر : 94 ، النازل في أول الدعوة العلنية . فكيف يتصور منه صلى الله عليه وآله وسلم العبوس والإعراض عن المؤمنين ، وقد أمر باحترام إيمانهم وخفض الجناح ، وأن لا يمد عينيه إلى دنيا أهل الدنيا . على أن قبح ترجيح غنى الغني وليس ملاكا لشئ من الفضل ، على كمال الفقير وصلاحه بالعبوس والإعراض عن الفقير والإقبال على الغني لغناه ، قبح