- وقال الطبرسي في مجمع البيان ج 10 ص 266 :
قال المرتضى علم الهدى قدس الله روحه : ليس في ظاهر الآية دلالة على
توجهها إلى النبي ( ص ) ، بل هو خبر محض ، لم يصرح بالمخبر عنه ، وفيها
ما يدل على أن المعني بها غيره ، لأن العبوس ليس من صفات النبي ( ص ) ،
مع الأعداء المباينين ، فضلا عن المؤمنين المسترشدين . ثم الوصف بأنه
يتصدى للأغنياء ، ويتلهى عن الفقراء ، لا يشبه أخلاقه الكريمة .
ويؤيد هذا القول قوله سبحانه في وصفه ( ص ) وإنك لعلى خلق عظيم !
وقوله : ( ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك ) . فالظاهر أن
قوله ( عبس وتولى ) المراد به غيره . وقد روي عن الصادق ( ع ) أنها نزلت
في رجل من بني أمية كان عند النبي ( ص ) ، فجاء ابن أم مكتوم ، فلما رآه
تقذر منه ، وجمع نفسه ، وعبر ، وأعرض بوجهه عنه ، فحكى الله سبحانه
ذلك وأنكره عليه . فإن قيل : فلو صح الخبر الأول ، هل يكون العبوس ذنبا ،
أم لا ؟
فالجواب : إن العبوس والانبساط مع الأعمى سواء ، إذ لا يشق عليه ذلك ،
فلا يكون ذنبا ، فيجوز أن يكون عاتب الله سبحانه بذلك نبيه ليأخذه بأوفر
محاسن الأخلاق ، وينتهه بذلك على عظم حال المؤمن المسترشد ، ويعرفه أن
تأليف المؤمن ليقيم على إيمانه ، أولى من تأليف المشرك ، طمعا في إيمانه .
وقال الجبائي : في هذا دلالة على أن الفعل يكون معصية فيما بعد ، لمكان
النهي ، فأما في الماضي فلا يدل على أنه كان معصية قبل أن ينهى عنه ، والله
سبحانه لم ينهه إلا في هذا الوقت . وقيل إن ما فعله الأعمى نوع من سوء
الأدب ، فحسن تأديبه بالإعراض عنه ، إلا أنه كان يجوز أن يتوهم أنه أعرض
الانتصار — صفحة 433
مساهمون: العاملي
ص٤٣٣