تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الانتصار — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
- وقال الطبرسي في مجمع البيان ج 10 ص 266 : قال المرتضى علم الهدى قدس الله روحه : ليس في ظاهر الآية دلالة على توجهها إلى النبي ( ص ) ، بل هو خبر محض ، لم يصرح بالمخبر عنه ، وفيها ما يدل على أن المعني بها غيره ، لأن العبوس ليس من صفات النبي ( ص ) ، مع الأعداء المباينين ، فضلا عن المؤمنين المسترشدين . ثم الوصف بأنه يتصدى للأغنياء ، ويتلهى عن الفقراء ، لا يشبه أخلاقه الكريمة . ويؤيد هذا القول قوله سبحانه في وصفه ( ص ) وإنك لعلى خلق عظيم ! وقوله : ( ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك ) . فالظاهر أن قوله ( عبس وتولى ) المراد به غيره . وقد روي عن الصادق ( ع ) أنها نزلت في رجل من بني أمية كان عند النبي ( ص ) ، فجاء ابن أم مكتوم ، فلما رآه تقذر منه ، وجمع نفسه ، وعبر ، وأعرض بوجهه عنه ، فحكى الله سبحانه ذلك وأنكره عليه . فإن قيل : فلو صح الخبر الأول ، هل يكون العبوس ذنبا ، أم لا ؟ فالجواب : إن العبوس والانبساط مع الأعمى سواء ، إذ لا يشق عليه ذلك ، فلا يكون ذنبا ، فيجوز أن يكون عاتب الله سبحانه بذلك نبيه ليأخذه بأوفر محاسن الأخلاق ، وينتهه بذلك على عظم حال المؤمن المسترشد ، ويعرفه أن تأليف المؤمن ليقيم على إيمانه ، أولى من تأليف المشرك ، طمعا في إيمانه . وقال الجبائي : في هذا دلالة على أن الفعل يكون معصية فيما بعد ، لمكان النهي ، فأما في الماضي فلا يدل على أنه كان معصية قبل أن ينهى عنه ، والله سبحانه لم ينهه إلا في هذا الوقت . وقيل إن ما فعله الأعمى نوع من سوء الأدب ، فحسن تأديبه بالإعراض عنه ، إلا أنه كان يجوز أن يتوهم أنه أعرض
الانتصار — صفحة 433 | العاملي