نزلت فيه فلا ينبغي أن نشك في أنها لم يعن بها النبي ( ص ) ، وأي تنفير أبلغ من
العبوس في وجوه المؤمنين والتلهي عنهم والإقبال على الأغنياء الكافرين
والتصدي لهم ، وقد نزه الله تعالى النبي صلى الله عليه وآله عما دون هذا في
التنفير بكثير ) . انتهى كلام السيد المرتضى فيما يتعلق بمسألة العبوس .
المصدر : تنزيه الأنبياء ص 119 .
لنقارن الآن بين هذا المصدر الأصلي وما ذكره الطبرسي في مجمع البيان عن
السيد المرتضى ( كما نقله الأخ الراصد حيث أنك استشهدت بنقله ) :
قال المرتضى علم الهدى قدس الله روحه : ليس في ظاهر الآية دلالة على
توجهها إلى النبي محمد ( ص ) ، بل هو خبر محض لم يصرح عنه ، وفيها ما
يدل على أن المعني بها غيره ، لأن العبوس ليس من صفات النبي ( ص ) مع
الأعداء المباينين فضلا عن المؤمنين المسترشدين ، ثم الوصف بأنه يتصدى
للأغنياء ويتلهى عن الفقراء لا يشبه أخلاقه الكريمة ، ويؤيد هذا القول قوله
سبحانه في وصفه ( ص ) : وإنك لعلى خلق عظيم ، وقوله : ولو كنت فظا
غليظ القلب لانفضوا من حولك . آل عمران : 159 ، فالظاهر
أن قوله عبس
وتولى المراد به غيره . وقد روي عن الصادق ) ع ) : أنها نزلت في رجل من بني
أمية كان عند النبي ( ص ) فجاء ابن أم مكتوم ، فلما رآه تقذر منه وجمع نفسه
وأعرض بوجهه عنه ، فحكى الله سبحانه ذلك وأنكره عليه . انتهى .
وبمقارنة بين النقلين يتبين أن الكلام المتقارب بين النقلين ينتهي عند جملة :
( ثم الوصف بأنه يتصدى للأغنياء ويتلهى عن الفقراء لا يشبه أخلاقه الكريمة )
كما في مجمع البيان . وجملة : ( ثم وصفه بأنه يتصدى للأغنياء ويتلهى عن
الفقراء وهذا مما لا يوصف به نبينا عليه السلام من يعرفه فليس هذا مشبها
الانتصار — صفحة 397
مساهمون: العاملي
ص٣٩٧