أم أنه معتقد آنذاك بإمكان عصيان النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأوامر
ربه ؟ ! !
أم أن ظن أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم الذي أثبت القرآن عصمته قد
نسي والعياذ بالله فأراد عمر أن يذكره ؟ !
ولو أراد ذلك فهل يحصل بجذب ثوب النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
وربما نجد ، وهو حاصل ، البعض يحاول أن يكتب بكفيه ليبرر لنا ما قام به
أبو حفص في نهيه للنبي صلى الله عليه وآله وسلم . ولكنه نفسه حيث قال ،
معترفا بخطئه : أصبت في الإسلام هفوة ما أصبت مثلها قط ! أراد رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم أن يصلي على عبد الله بن أبي فأخذت بثوبه فقلت
له : والله ما أمرك الله بهذا . . .
والغريب أن أبا حفص يقر على نفسه بأنه قد صدرت منه هفوات كثيرة
ولكن هذه الهفوة لم يصب مثلها قط ، فهو لو لم يصب هفوات عديدة لما
صح له أن يقول : ما أصبت مثلها قط .
ثم إنه بعد ذلك يقسم بين يدي حضرة النبي بأن الله ما أمره بهذا ، وهكذا
يجتهد أبو حفص أمام السنة الفعلية ! ! وليت الأمر انتهى عند هذا الحد ، فإن
الخليفة أبا حفص يذهب أشواطا بعيدة حيث يعترض على النبي صلى الله عليه
وآله وسلم بكل خشونة ( فأخذت بثوبه ) .
ونظن أن عمر كان يعلم أن القرآن قد نهى عن رفع الصوت في حضرة
النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ولكنه ينهي النبي صلى الله عليه وآله وسلم
عن فعل ، بل ويأخذ بثوبه والله تعالى يقول : وما آتاكم الرسول فخذوه وما
نهاكم عنه فانتهوا . الحشر آية 7
الانتصار — صفحة 256
مساهمون: العاملي
ص٢٥٦