وكذلك فكلامك هنا ينقض عقيدتكم ودليلكم العقلي من أساسه حين
قلتم ( الوثوق فرع العصم ) ، فعلى كلامكم ودليلكم العقلي كيف يتسنى
لنا بعد الآن أن نتأسى بالأنبياء ونقتدي بهم إذا كان من الممكن أن يصدر
منهم ما لا يجوز لنا أن نقتدي بهم فيه ، ألا يخالف هذا مبدأ اللطف عندكم ،
فلا نستطيع بعد الآن التسليم بصحة الاقتداء والتأسي بالأنبياء ، طالما أنه يجوز
أن يصدر منهم ما لا يجوز لنا أن نقتدي بهم فيه ! . أليس هذا لازم كلامك يا
تلميذ ؟
( ج ) أنتم تعتقدون أنكم بنفي هذه الأمور عن الأنبياء ، فعقيدتكم في
الأنبياء أفضل من عقيدتنا وهذا باطل لا شك فيه .
فعلى سبيل المثال ذكرت أنت أن فعل موسى عليه السلام جائز ، ولا
يحتاج أن يتوب منه وله أن يكرره ، ومع ذلك فأنت تقول إنه لا يجوز لنا أن
نفعل ذلك ، فهل نحن أفضل من موسى حينما نستنكف أن نفعل ما يفعله
موسى عليه الصلاة والسلام ؟ ؟ نحن نقول إنه ذنب وقع فيه واستغفر ربه ،
وبدل الله سيئاته حسنات وانتهى الأمر . ونحن نقتدي بموسى عليه الصلاة
والسلام في ترك هذا الأمر .
وأما أنتم فتثبتون إصرار موسى عليه ، وأنه لم يتب منه ، ومع ذلك لا
تجيزون لنا فعل ذلك ! فواعجبا لكم كل هذا الإزراء بمقام الأنبياء .
( د ) أتمنى أن أحصل منك على تعريف أصولي دقيق عندك فيما يتعلق
بالذنب والمعصية ومخالفة الأولى ، وخاصة فيما يتعلق بقوله عز وجل : ( ولهم
علي ذنب فأخاف أن يقتلون ) . وإن كنتم مثل الصوفية تقولون : ( حسنات
الأبرار سيئات المقربين ) ، فأطالبك بذكر مثال واحد فقط لإثبات هذه
الانتصار — صفحة 122
مساهمون: العاملي
ص١٢٢