أن جاءت النبوة : فكان تابعا للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) في كل أعماله . ولم يتدنس بدنس الجاهلية من
عبادة الأصنام واتباع الهوى ، فكان أول من آمن به بعد خديجة ( 1 ) .
وقالت الدكتورة سعاد ماهر إنه ( كرم الله وجهه ) لم يسجد لصنم من الأصنام ولم يول
وجهه شطرها ، وقد تربى في بيت النبوة فنشأ مسلما ، وقد كان النبي عليه الصلاة
والسلام يتعبد في بيته قبل الدعوة عبادة الإسلام ، فأخذ عنه ، واهتدى بهديه ،
وعبد الله تعالى كما ورد عنه في قوله : لقد عبدت الله قبل أن يعبده أحد من هذه الأمة
سبع سنين . وقوله : وكنت أسمع الصوت ، وأبصر الضوء ، سنين سبعا ( 2 ) .
يقول الأستاذ صالح الورداني في كتابه ( الخدعة رحلتي من السنة إلى الشيعة ) في
فصل منه ذكر فيه أسباب رفضه لمذهبه السابق ، واختياره مذهب الشيعة الإمامية ،
عنوانه ( عوامل الجذب ) : ثم إن القوم بعد هذا لا يذكرون الإمام إلا ويقولون ( كرم الله
وجهه ) وعندما سألت عن معنى هذه الكلمة ؟ قالوا : لم يسجد لصنم . بينما جميع
الصحابة قد وقعوا في هذا ، فقلت في نفسي : إن هذه الخاصية التي جاءت على لسان
القوم إنما تؤكد مكانة الإمام ، وموقعه الشرعي ، كما أكدته رواية ادعاء ألوهيته ،
ونعتهم له بالإمام .
الرضوي : قال الله تعالى : ( فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام - يستمع القول
فيتبع أحسنه - ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا ) ( 3 ) فلست تراه يعقل
كلاما ، أو يقبل من أحد نصحا ، والأستاذ الورداني هو من مصاديق قوله تعالى ( الله
ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور ) ( 4 ) فقد شملته عناية الله تعالى
وأدركته رحمته حيث استعمل عقله ، فاهتدى إلى الصراط المستقيم . علم أن من كرم
هامش
( 1 ) علي بن أبي طالب ص 50 الطبعة الثانية عام 1419 .
( 2 ) مشهد الإمام علي في النجف ص 36 ط مصر .
( 3 ) سورة الأنعام آية 125 .
( 4 ) سورة البقرة آية 257 .