أثرها الواضح في مناقبه . ومآثره ، وجليل صفاته وأفعاله ، وتأدب بآدابه ، وتخلق
بأخلاقه ، واهتدى بهديه ، واقتدى به ، في أقواله وأفعاله . فكان أول من آمن به بعد
السيدة خديجة رضي الله عنها ، واتبعه وصدقه ، وتلقى عنه ميراث العلم والحكمة ،
فكان كلامه - كما قال الشريف الرضي - عليه مسحة من العلم الإلهي ، وفيه عبقة من
الكلام النبوي ( 1 ) .
الرضوي : هذه التصريحات لهؤلاء الأدباء تعرب لنا عن دراسة لهم مستوعبة لحياة
إمامنا ( عليه السلام ) ، فإن كان الأمر كما نعلمه ويعلمه غيرنا منها استحال عقلا أن يفضلوا على
إمامنا من هو دونه في كل مراتب الفضل ، فضلا عن أن يقدموه عليه في الخلافة
ويدينون الله بطاعته . فما أدري بماذا يجيبون الله تعالى غدا إذا سئلهم عن ذلك .
إمامنا ( عليه السلام ) كرم الله وجهه فلم يسجد لصنم في حياته كلها طرفة عين ،
وإمامكم قضى أكثر عمره في عبادة الأصنام
وهذه فضيلة وأية فضيلة ، وميزة وأية ميزة ، امتاز بها إمامنا علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) لا
على إمامكم أبي بكر فحسب ، بل على المسلمين أجمعين دون استثناء ، فقد كرم الله
وجهه عن أن يسجد لصنم ، أو يخضع أمام وثن ، في حياته المقدسة كلها طرفة عين ،
ولم يكرم وجه إمامكم ولا غيره من الناس من ذلك ، فيها لها من فضيلة شهد له بها
حتى أعداؤه ومناوؤه ، فلا تكاد تسمع واحدا منهم يذكره إلا وهو يقول ( كرم الله
وجهه ) أي من أن يسجد للأصنام .
قال الشيخ محمد الصبان : أخرج ابن سعد عن الحسن بن زيد بن الحسن قال : لم يعبد
علي الأوثان قط ، لصغره ، أي ومن ثم يقال فيه : ( كرم الله وجهه ) ( 2 ) .
هامش
( 1 ) مشهد الإمام علي في النجف ص 6 و 19 ط مصر .
( 2 ) إسعاف الراغبين ص 148 على هامش نور الأبصار .