كثير منها في هذا الكتاب . ومن أمعن نظره في كل واحدة منها ، وكان متحريا للحق ،
مجانبا لتقليد السلف ، ولم يكن من الذين حكى الله عنهم في كتابه ، وذمهم فيه ، فقال :
( وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله ، قالوا : بل نتبع ما ألفينا عليه آبائنا ، أو لو كان آباؤهم
لا يعقلون شيئا ولا يهتدون ) ( 1 ) علم أن إمامنا عليا ( عليه السلام ) هو الجدير بالاختيار للخلافة ،
لا عتيق ( أبي بكر بن أبي قحافة ) ولا غيره ، هذا إذا ما أغضينا الطرف عما ورد في
خلافته ( عليه السلام ) ، وإمامته ، وولايته ، من نصوص نبوية ، صريحة في ذلك ، حفلت بها
صحاح السنة ومسانيدهم وتفاسيرهم وتواريخهم ، وغيرها ( 2 ) .
وإليك مما قاله علماء السنة ورجالاتهم من صحابة وغيرهم ، في أن إمامنا علي ( عليه السلام )
أول من آمن بالله وصدق رسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بما جاء به من عنده ربه .
قال أنس بن مالك : أول من أسلم علي بن أبي طالب ( 3 ) بعث النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يوم الاثنين
وأسلم علي يوم الثلاثاء ( 4 ) وفي رواية عنه عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال من حديث : وذلك
أنه لم ترفع شهادة أن لا إله إلا الله إلى السماء إلا مني ومن علي ( 5 ) .
وقال زيد بن أرقم : أول من أسلم مع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ( 6 ) .
وقال أبو عمرو : وممن ذهب إلى أن عليا أول من أسلم من الرجال ، سلمان وأبو ذر
والمقداد ، وخباب ، وجابر ، وأبو سعيد الخدري ، وزيد بن الأرقم ، وهو قول ابن
شهاب ، وعبد الله بن محمد ، ومحمد بن كعب ، وقتادة ( 7 ) .
وقال أبو جعفر الإسكافي : وإذا تأملنا الروايات الصحيحة ، والأسانيد القوية الوثيقة
هامش
( 1 ) سورة البقرة آية 170 .
( 2 ) ذكرت طائفة كبيرة منها في كتاب ( هذه أحاديثنا أم أحاديثكم ) ؟
( 3 ) الصواعق المحرقة ص 118 ط مصر عام 1375 .
( 4 ) أسد الغابة ج 4 ص 17 .
( 5 ) ينابيع المودة ص 61 ط إسلامبول .
( 6 ) تاريخ الأمم والملوك ج 2 ص 212 ، طبقات ابن سعد ج 3 ق 1 ص 13 .
( 7 ) الرياض النضرة ج 1 ص 88 طبع بيروت عام 1405 .