يطابق قوله ( صلى الله عليه وسلم ) : لقد عبدت الله قبل أن يعبده أحد من هذه الأمة سبع سنين .
وقوله : كنت أسمع الصوت ، وأبصر الضوء سنين سبعا ، ورسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) حينئذ صامت
ما أذن له في الانذار والتبليغ ( 1 ) .
وقال الأستاذ العقاد : قد تربى في البيت الذي خرجت منه الدعوة الإسلامية ، وعرف
العبادة من صلاة النبي ، وزوجه الطاهرة ( 2 ) قبل أن يعرفها من صلاة أبيه وأمه ( 3 )
وجمعت بينه وبين صاحب الدعوة قرابة مضاعفة ، ومحبة أوثق من محبة القرابة ،
فكان ابن عم محمد عليه الصلاة والسلام ، وربيبه الذي نشأ في بيته ، ونعم بعطفه
وبره ( 4 ) .
وقال الدكتور محمد عبده يماني : وهو الفتى الذي لم يفارق رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) منذ نشأ
في حجره ( صلى الله عليه وسلم ) إلى أن توفاه الله ، وهو يعرف هذا الشرف ويعتز به . حيث يقول :
تعلمون موضعي من رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بالقرابة القريبة ، والمنزلة الخصيصة ، وضعني في
حجره ( صلى الله عليه وسلم ) وأنا وليد ، يضمني إلى صده ، ويكنفني فراشه ، ويمسني جسمه ، ويشمني
عرقه ، وما وجد لي من كذبة في قول ، ولا خطلا في فعل ، وكنت أتبعه اتباع الفصيل
أثر أمه ، يرفع لي في كل يوم من صفاته علما ، ويأمرني بهذا الاقتداء ( 5 ) . . .
وفي الحق أنه شهد منذ صباه نزول القرآن الكريم منذ كان في حجر النبوة ، وتفقه في
أسباب النزول والتفسير ، وعايش أغلب السنة الشريفة عملا وقولا ، فتفقه فيها
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة ج 1 ص 5 ط مصر عام 1329 .
( 2 ) إن نظر الإمام ( عليه السلام ) كان شاخصا إلى مربيه وكافله ابن عمه الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في جميع حالاته ،
لا إلى سواه ، فلم يتعلم الصلاة إلا منه ، ولم يقتد فيها إلا به .
( 3 ) يظهر من قول الأستاذ العقاد ( من أبيه وأمه ) أنه مؤمن بإيمان أبي طالب والد الإمام ( عليه السلام ) فلم
يذهب ما يذهب إليه من أعمى التعصب للباطل قلبه فلم يهتد للحق سبيلا ، فقال : إنه مات مشركا ،
عداء منه لابنه الإمام وكراهية له ( كبرت كلمة تخرج من أفواههم أن يقولون إلا كذبا ) .
( 4 ) عبقرية الإمام علي ص 43 ط بيروت عام 1967 .
( 5 ) علموا أولادكم محبة آل بيت النبي ص 101 الطبعة الثانية عام 1412 .