كان يحلب للحي أغنامهم ، فلما بويع بالخلافة قالت جارية منهم : الآن لا يحلب لنا
منايح دارنا فسمعها ، قال : بلى لعمري لأحلبنها لكم ( 1 ) .
عمر بن الخطاب ( 2 ) يقول :
أ - إنما كانت بيعة أبي بكر فلتة وتمت ، ألا وإنها قد كانت كذلك ولكن وقى الله
شرها ( 3 ) فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه ( 4 ) .
قال الشعبي لقد كان في صدر عمر ضب ( 5 ) على أبي بكر فكيف تصنع بالفلتة التي
وقى الله شرها ؟ أترى عدوا يقول في عدو يريد أن يهدم ما بنى لنفسه في الناس أكثر
من قول عمر في أبي بكر ( 6 ) . وقال أيضا : شاع واشتهر من قول عمر : كانت بيعة أبي
بكر فلتة وقى الله شرها فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه . وهذا طعن في العقد ، وقدح في
البيعة الأصلية ( 7 ) .
ب - كان والله أبو بكر أعق ، كان والله أحسد قريش كلها . . . ( 2 ) ، والهفاه على ضئيل بني
تيم بن مرة ، لقد تقدمني ظالما ، وخرج إلي منها آثما . . . إن الرجل ماكرني فماكرته . .
ولم آمن من غائلته ولو بعد حين ( 8 ) .
هامش
( 1 ) الفتوحات الإسلامية ج 2 ص 357 .
( 2 ) قال الدميري : وكان عمر ( رضي الله عنه ) دلالا ، يسعى بين البائع والمشتري ( حياة الحيوان ) ج 1
ص 169 .
( 3 ) صحيح البخاري ج 4 ص 180 ط مصر بحاشية السندي .
( 4 ) الصواعق المحرقة ص 34 ، الملل والنحل ج 1 ص 24 ط بيروت عام 1402 ، شرح نهج
البلاغة ج 1 ص 124 ط مصر عام 1329 ، وفي مسند أحمد ج 1 ص 55 ط مصر عام 313 ،
وتاريخ الخلفاء ص 62 ط بيروت هكذا : فلا يغترن امرؤ أن يقول إن بيعة أبي بكر كانت فلتة
وتمت ألا وإنها قد كانت كذلك ، إلا إن الله وقى شرها .
( 5 ) : غيظ وحقد خفي .
( 6 ) شرح نهج البلاغة ج 1 ص 124 و 125 ط مصر عام 1329 .
( 7 ) شرح نهج البلاغة ج 4 ص 457 .
( 8 ) شرح نهج البلاغة ج 1 ص 126 .