الله لو أن الجن اجتمعت لكم مع الإنس ما بايعتكم حتى أعرض على ربي وأعلم ما
حسابي ( 1 ) .
سعد بن مالك ( أبو سعيد الخدري ) ( 2 ) يقول : لما بويع أبو بكر رأى من الناس بعض
الانقباض فقال : أيها الناس ما يمنعكم ؟ ألست أحقكم بهذا الأمر ؟ ألست أول من
أسلم ؟ ألست ؟ ألست ؟ ( 3 ) .
الرضوي : إن من أسباب انقباض الناس عن البيعة لك يا أبا بكر هوما جبلت عليه من
خلق ينفر منه الناس ويتعافونه ، فهذا المقدام يحدثنا عنك فيقول : كان أبو بكر سبابا .
وعمل كنت تزاوله ذكرته أنيسة بنت خبيب في حديثها عنك أنك كنت تحلب للحي
أغنامهم ، مضافا إلى ذلك أن في الأمة الإسلامية من لا يقاس بك بيتا وشرفا علما
وعملا وخلقا ونبلا ومنزلة من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، بل وفي كل شئ ، وهذا مما أدى
بهم إلى الانقباض عن البيعة لك .
وأما قولك ألست أحق بهذا الأمر ؟ ألست أول من أسلم ؟ ألست ؟ ألست ؟
كلا يا أبا بكر ، إنك لست أحق بهذا الأمر . إن أحق الناس بهذا الأمر منك ومن غيرك
هو من قال فيه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وأحب من أحبه ،
وابغض من أبغضه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله ( 4 ) .
هامش
( 1 ) تاريخ الأمم والملوك ج 3 ص 210 الإمامة والسياسة ج 1 ص 10 وفيه : وأخضب منكم
سناني ورمحي .
( 2 ) قال حنظلة بن أبي سفيان عن أشياخه : لم يكن أحد من أحداث أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أفقه
من أبي سعيد . ( تهذيب التهذيب ) ج 3 ص 417 .
( 3 ) تاريخ الخلفاء ص 65 ط بيروت عام 1389 .
( 4 ) ذكرنا أكثر من خمسين مصدرا لهذا الحديث من كتب السنة في كتابنا ( هذه أحاديثنا أم
أحاديثكم ؟ ) فليرجع إليه من أراد الاطلاع عليها . وعلى مصادر الأحاديث الآتية بعده .