احتضارك ودنو أجلك : يا بنية إنا ولينا أمر المسلمين فلم نأخذ لأنفسنا دينارا ولا
درهما . . . ( 1 ) .
وهذه أسماء بنت عميس وهي من أقرب الناس إليك تكذب قولك هذا فتقول : توفي
أبو بكر الصديق وعليه ستة آلاف كان أخذها من بيت المال ، فلما حضرته الوفاة قال :
إن عمر لم يدعني حتى أصبت من بيت المال ستة آلاف درهم . فتأخذ من بيت المال
ستة آلاف درهما وتقول : فلم نأخذ لأنفسنا دينارا ولا درهما وأنت القائل : وإياكم
والكذب فإنه مع الفجور وهما في النار ( 2 ) .
تروي عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حرمة الكذب عليه ، وأنت تكذب عليه ؟
روى السيوطي عنك أنك قلت : سمعت النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يقول : من كذب علي متعمدا ، أو
رد علي شيئا أمرت به فليتبوء بيتا في جهنم ( 3 ) .
وروى أيضا عنك أنك رويت عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أنه قال : إن الميت ينضح عليه الحميم
ببكاء الحي ( 4 ) .
هذا افتراء منك على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فإنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يقل ذلك ، حاشاه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من أن
يقول قولا يخالف فيه القرآن الذي جاء به من عند الله تعالى يقول القرآن الكريم
( ولا تكسب كل نفس إلا عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى ) ( 5 ) ويقول أيضا ( لكل
امرء منهم ما اكتسب من الإثم ) ( 6 ) فلو فرضنا أن الحي أخطأ ببكاءه على الميت
واكتسب بذلك إثما ، فما هو ذنب الميت وهو رهين في قبره حتى ينضح عليه
هامش
( 1 ) الفتوحات الإسلامية ج 2 ص 355 ط مصر عام 1354 مطبعة مصطفى محمد .
( 2 ) مسند أحمد ج 1 ص 3 .
( 3 ) تاريخ الخلفاء ص 84 ط بيروت عام 1389 نشر دار التراث العربي .
( 4 ) تاريخ الخلفاء ص 82 .
( 5 ) سورة الأنعام آية 164 .
( 6 ) سورة النور آية 11 .