تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علي إمامنا وأبو بكر إمامكم — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
احتضارك ودنو أجلك : يا بنية إنا ولينا أمر المسلمين فلم نأخذ لأنفسنا دينارا ولا درهما . . . ( 1 ) . وهذه أسماء بنت عميس وهي من أقرب الناس إليك تكذب قولك هذا فتقول : توفي أبو بكر الصديق وعليه ستة آلاف كان أخذها من بيت المال ، فلما حضرته الوفاة قال : إن عمر لم يدعني حتى أصبت من بيت المال ستة آلاف درهم . فتأخذ من بيت المال ستة آلاف درهما وتقول : فلم نأخذ لأنفسنا دينارا ولا درهما وأنت القائل : وإياكم والكذب فإنه مع الفجور وهما في النار ( 2 ) . تروي عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حرمة الكذب عليه ، وأنت تكذب عليه ؟ روى السيوطي عنك أنك قلت : سمعت النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يقول : من كذب علي متعمدا ، أو رد علي شيئا أمرت به فليتبوء بيتا في جهنم ( 3 ) . وروى أيضا عنك أنك رويت عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أنه قال : إن الميت ينضح عليه الحميم ببكاء الحي ( 4 ) . هذا افتراء منك على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فإنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يقل ذلك ، حاشاه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من أن يقول قولا يخالف فيه القرآن الذي جاء به من عند الله تعالى يقول القرآن الكريم ( ولا تكسب كل نفس إلا عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى ) ( 5 ) ويقول أيضا ( لكل امرء منهم ما اكتسب من الإثم ) ( 6 ) فلو فرضنا أن الحي أخطأ ببكاءه على الميت واكتسب بذلك إثما ، فما هو ذنب الميت وهو رهين في قبره حتى ينضح عليه
هامش
( 1 ) الفتوحات الإسلامية ج 2 ص 355 ط مصر عام 1354 مطبعة مصطفى محمد . ( 2 ) مسند أحمد ج 1 ص 3 . ( 3 ) تاريخ الخلفاء ص 84 ط بيروت عام 1389 نشر دار التراث العربي . ( 4 ) تاريخ الخلفاء ص 82 . ( 5 ) سورة الأنعام آية 164 . ( 6 ) سورة النور آية 11 .