أبي ( 1 ) ولم يبلغنا أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) صلى خلف أبي ولا مرة واحدة ، إذن لا نصدقك في قولك
أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) صلى خلفي .
فهذه كذبة منك اختلقتها ، لتبين أن لك منزلة عند رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من الدين إلى حد
أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) اقتدى بك في صلاتك .
كذبة أخرى تتفرع عليها كذبة . روى السيوطي عن عامر بن عبد الله بن الزبير أنه لما
نزلت ( ولو إنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم ) ( 2 ) أنك قلت يا رسول الله لو أمرتني أن
أقتل نفسي لفعلت فقال : صدقت ( 3 ) .
إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لو أمرك يا أبا بكر أن تقتل نفسك ما فعلت ، وإن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم
يقل لك صدقت .
إذ لو كانت لرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عندك هذه المنزلة بحيث تؤثره بالحياة على نفسك لما
فررت عنه في ( أحد ) فيمن فر عنه ، وتركته والأعداء محيطة به ، ولما أمنت الخطر
على نفسك عدت إليه .
فهذا ابن سعد وهو من أولياءك يروي عن ابنتك عائشة أنها قالت حدثني أبو بكر قال :
كنت في أول من فاء إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يوم أحد ( 4 ) والصادق في الولاء للرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم )
لا يفر عنه ويتركه والأعداء محيطة به ، ولما يأمن الخطر على نفسه يفيئ إليه فيمن
فاؤا إليه ، ( هذا ما لا ينكره مسلم ) فلو لم تكن فررت عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لما كان
لقولك لابنتك عائشة : كنت أول من فاء إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) معنى ، فقولك هذا دليل
على فرارك عنه ، إذن لم تكن صادقا في قولك للرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : لو أمرتني أن أقتل
نفسي لفعلت ، ولم يقل ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لك صدقت .
كذبة أخرى : روى أحمد بن زيني دحلان الشافعي عنك أنك قلت لعائشة عند
هامش
( 1 ) صحيح البخاري ج 3 ص 99 ط مصر بحاشية السندي .
( 2 ) سورة النساء آية 66 .
( 3 ) تاريخ الخلفاء ص 53 ط بيروت .
( 4 ) الطبقات ج 3 ق 1 ص 155 ط ليدن عام 1321 .