البخاري ومسلم ( 1 ) وقد حاول بعض عقلاء القوم نقد أحاديث سحر الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم )
الواردة في البخاري فلاقى من التهديد والوعيد ، وأحكام الزيغ والضلال ما دفع بهم
إلى التراجع . وقد قامت جامعة الأزهر بفصل واحد من مدرسيها بسبب خوضه في
بعض هذه الأحاديث وإنكاره لها . .
ويرفض أهل السنة ( 2 ) تحكيم القرآن في الأحاديث كما أشرنا سابقا ، وهم بهذا
يبتدعون قاعدة خطيرة تنزل الرواية منزلة القرآن ، إذ يعتمدون الحديث ولو خالف
القرآن ما دام صحيحا حسب قواعدهم ، وكأنهم أيضا أنزلوا هذه القواعد منزلة
النصوص . ولو كان للعقل دور عندهم لنبذت مثل هذه القواعد والآراء . .
من هنا تميز الطرح الشيعي بهذه القاعدة ، قاعدة تحكيم القرآن والعقل واحترامه
ومنحه الدور الشرعي الذي أوجبته نصوص القرآن .
وسرني تطبيق هذه القاعدة على كتب الحديث وجميع ما ورد من أقوال وروايات
عن الرسول ، أو أئمة آل البيت ، أو فقهاء الشيعة ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الرضوي : وإن تضمنت مخالفة كتاب الله تعالى مثل وضع الرب تعالى قدمه في النار بعد أن
يقول لها ( هل امتلأت فتقول : هل من مزيد ) مع قوله تعالى ( ليس كمثله شئ ) ومثل نقلها
أحاديث تتضمن القدح في أنبياء الله تعالى ورسله . تضمن ذكر البعض منها كتابنا ( ويلكم لا
تكذبوا على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) )
( 2 ) يريد بهم المنحرفين عن أهل البيت النبوي بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والعادلين عنهم إلى
الأغيار ، وقد أطلقوا هذا اللقب عليهم ، وتسموا به كذبا وزورا ، وقد عرفت مما تقدم في حديث
تشيع الدكتور التيجاني إن الشيعة هم أهل السنة .
( 3 ) روى الشيعة عن نبيهم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : إذا جائكم عني حديث فاعرضوه على كتاب الله فما
وافقه فاقبلوه ، وما خالفه فاضربوا به عرض الحائط ( مجمع البيان لعلوم القرآن ) وعن إمامهم
الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : إذا ورد عليكم حديث فوجدتم له شاهدا من كتاب الله عز وجل ، أو من قول
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وإلا فالذي جائكم به أولى به ( الكافي كتاب فضل العلم ) وقال ( عليه السلام ) : كل شئ
مردود إلى الكتاب والسنة ، وكل حديث لا يوافق كتاب الله فهو زخرف ( الكافي ) وقال ( عليه السلام ) : إذا
ورد عليكم حديثان مختلفان فاعرضوهما على كتاب الله فما وافق كتاب الله فخذوه ، وما خالف
كتاب الله فذروه ( بحار الأنوار ج 1 ) وعنه ( عليه السلام ) : ما أتاكم عنا من حديث لا يصدقه كتاب الله فهو
باطل ( بحار الأنوار ج 1 ) وقال ( عليه السلام ) : من خالف كتاب الله وسنة محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقد كفر ( الكافي ) .