تعالى فيه ( إن الدين عند الله الإسلام ) ( 1 ) ( ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه
وهو في الآخرة من الخاسرين ) ( 2 ) ( وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ، ولا تتبعوا
السبل فتفرق بكم عن سبيله ، ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون ) ( 3 ) أخذوا في البحث عن
مذهب الشيعة الإمامية الاثني عشرية ، لانتماءه إلى أهل البيت ( عليهم السلام ) فأخذوا في
مطالعة كتب أصحاب هذا المذهب الاعتقادية ، ليقفوا عليها من مصادرهم ، ولم
يرجعوا إلى كتب خصومهم لبعدهم عن الحق ، وعدم تورعهم من الكذب والافتراء
عليهم لتقبيح مذهبهم ، ومن وقف على كتابنا ( كذبوا على الشيعة ) تحقق ذلك ( 4 ) .
ولما تجلى لهم الحق فيه ولاح ، لحقائق فيه ناصعة ، وأدلة في وجوب اتباعه قاطعة ،
وحجج لخصومهم دامغة ، علموا بحق إن أصحابه هم الفرقة الناجية من الفرق الثلاث
والسبعين التي أخبر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بنجاة واحدة منها ، فاتبعوه ، ودانوا الله به ، ورفضوا ما
سواه ، لقوله تعالى ( فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون ) ( 5 ) .
فمذهب الشيعة الإمامية الاثني عشرية كما علمت ينتمي أتباعه إلى أهل بيت رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فمنهم يأخذون الأحكام الشرعية ، والمسائل الاعتقادية ، لا من غيرهم ،
لأنهم ( عليهم السلام ) أعرف بسنة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من الأجانب والأغيار .
و ( أهل البيت أدرى بما في البيت ) وهذا ما لا يختلف فيه اثنان ، وما عداه من
المذاهب المستحدثة ينتمي أصحابها إلى الأغيار المنحرفين عن الحق والمناوئين
لأهل البيت الأئمة السادة الأطهار ( عليهم السلام ) .
والذين رفضوا مذاهبهم السابقة واعتنقوا مذهب الشيعة الإمامية ، منهم من أعلن
ذلك ومنهم : من بقي تحت ستار التقية التي أمر الله تعالى بها عند الخوف على
هامش
( 1 ) سورة آل عمران آية 19 .
( 2 ) سورة آل عمران آية 85 .
( 3 ) سورة الأنعام آية 152 .
( 4 ) طبع الجزء الأول من هذا الكتاب وقد تضمن الرد على عشرة من الكذابين من رجالات
السنة .
( 5 ) سورة يونس آية 32 .