ومسانيدهم حجة دامغة ، قاطعة لأعذار ذوي الأعذار منهم لو كانوا ينصفون ، وقد
ذكرنا طائفة كبيرة منها في كتابنا ( هذه أحاديثنا أم أحاديثكم ؟ ) فليرجع إليه من يريد
الوقوف عليها .
وقد شملت عناية الله تعالى بعض المسلمين فاندفعوا للبحث فيها ، وبعد وقوفهم
على حديث الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ستفترق أمتي ثلاثا وسبعين فرقة كلها في النار إلا
واحدة ( 1 ) حرصوا على معرفة الفرقة الناجية منها ليتابعوها ، حذارا من أن يكونوا من
أصحاب النار ، فواصلوا بحثهم فيها فتجلى لهم إنها الفرقة التي تابعت أهل بيت
النبوة ( عليهم السلام ) وليست هي إلا الفرقة الإمامية الشيعة الاثني عشرية . تركوا التعصب
الجاهلي المقيت ، وتقليد السلف جانبا ، فأخذوا في البحث والتنقيب عن معتقداتهم
أنفسهم من صحاح كتبهم ومسانيدهم ، وفي مقدمتها صحيح البخاري الذي هو في
طليعة صحاحهم الست ( 2 ) ، فرأوا فيه من الأكاذيب والخرافات التي لا تتقبلها العقول
المؤمنة بالله تعالى ، بل لا يقبلها من له أدنى مسكة من عقل من عوام الناس ، منها : إن
الله يضع قدمه يوم القيامة في النار ، فتقول : قط قط وعزتك . وذلك بعد أن يقول لها
( هل امتلأت وتقول هل من مزيد ) وغيره من الخرافات والأكاذيب فرفضوا ما كانوا
عليه من المذاهب الأربعة بعد أن بان لهم فسادها ، فاعتنقوا مذهب الشيعة الإمامية ،
أتباع الثقلين كتاب الله وعترة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
ولزيادة التعرف على أصول هذا المذهب الشيعي الإسلامي الأصيل الذي قال الله
هامش
( 1 ) الفجر الصادق في الرد على منكري التوسل والكرامات والخوارق ص 2 ط مصر عام 1323
مطبعة الواعظ وقد ورد مضمون هذا الحديث عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في أحاديث الشيعة أيضا ، غير أن بعض
السنة زادوا فيه زيادة فاضحة تحكم الآثار وبداهة العقول بوضعها ، وهي جملة ( ما عليه أنا
وأصحابي ) ومن قرأ كتابنا ( مهاترات بين صحابة رسول الله ) أذعن بصحة ما قلناه .
( 2 ) قال ابن حجر : إنه أصح كتب السنة ( صحيح البخاري ج 1 ص 23 طبع مصر بحاشية
السندي ) .