وبرى الله آدما من تراب * ثم كانت من آدم حواء ( 1 )
بهذا العدد القليل من الأغيار الذين قالوا شعرا في إمامنا ( عليه السلام ) أكتفي في هذا الكتاب ،
ولست تجد فيهم واحدا من إخواننا في الدين والعقيدة من يعتقد فيه ( عليه السلام ) أنه حجة
الله تعالى على جميع خلقه بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
ولولا عناية الله تعالى الخاصة بإمامنا لما اندفع أمثال هؤلاء من غير شيعته فأشادوا
بشخصيته المقدسة البارعة عن رغبة واختيار .
هؤلاء رفضوا إمامكم واختاروا إمامنا ( عليه السلام ) إماما لهم
كل من وقف على أحاديث الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأقواله التي أشاد بها بفضائل إمامنا علي
ابن أبي طالب ( عليه السلام ) ، ونوه بما تفرد به من خصائص وصفات نفسية ، فاضلة زكية ،
وسبرها بدقة وإمعان ، فضلا عن النصوص الصريحة عليه في الخلافة والإمامة ، تجلى
له الحق تجلي الشمس في رابعة النهار ، بأنه ( عليه السلام ) هو الجدير بالخلافة عن ابن عمه
الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، حيث نشأ ( عليه السلام ) في بيته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وتربى على يديه وتخلق بأخلاقه ،
وارتوى من نمير علمه . فمن عدل عنه وتعداه إلى سواه فقد ظلمه حقه ، وحاد عن
الحق ( فماذا بعد الحق إلا الضلال ) واستحق من الله ما أعده للظالمين يوم الحسرة
والندامة ، ( يوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا .
يا ويلتي ليتني لم أتخذ فلانا خليلا ، لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جائني وكان الشيطان
للإنسان خذولا ) ( 2 ) .
والنصوص التي صرح فيها الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بخلافة الإمام ووصايته ، وولايته من بعده ،
لا يجد من له أدنى مسكة من عقل ، أو ذرة من إيمان ، إذا ما أمعن نظره فيها بدا من
الخضوع لها ، والأخذ بها ، دون أي ترديد ، وفيما رواه السنة منها خاصة في صحاحهم
هامش
( 1 ) الترياق الفاروقي .
( 2 ) سورة الفرقان آية 27 .