شيمة النور أن يضل نقيا * لا يمس الغبار روح صفاءه
وغني الأخلاق ليس فقيرا * إنما مجده بكبر شقاءه
وشهيد الحق المقدس يمضي * باسم الثغر من خلال بلاءه ( 1 )
ويقول في ( ملحمة الغدير ) تحت عنوان ( علي في يثرب ) :
تعب القفر من أناة الساري * إذ أتى النسر ساحة الأنصار
وأبى أن يكون ضيفا فراح * الليث يرتاد مهنة الأكار
يغرس النخل عاملا ويخلي * للعشاء الهزيل أجر النهار
ويعود المساء والصدر وحل * عرق الكد لاصقا بالغبار
حسبه الدرهم الرخيص فلم * يحلم علي بصفرة الدينار
تحمل الرفش كفه وهي كف * صاغها الله للشؤون الكبار
تلك كف لم يعلق اللؤم فيها * فتسامت عن الهوى والصغار
إنها الشمس في الضحى لم تدنس * يعصم الله أن تهم بعار
تسكب الخير للفقير وتهمي * وتزف السلام للأخيار
تلكم الكف تسطر الوحي * فالقرطاس كون يشع بالأنوار
هذه الكف للمعارف باب * مشرع من مدينة الأسرار
تنثر الدر في كتاب مبين * سفر ( نهج البلاغة ) المختار ( 2 )
هو روض من كل زهر جني * أطلعته السماء في نوار
لم يواخ النبي غير علي ( 3 ) * حفنة التبرأ دمجت بالنظار
هامش
( 1 ) علي والحسين طبع النجف عام 1368 .
( 2 ) نهج البلاغة : هو أشهر الكتب التي عرف بها الإمام ، ولا يفوق هذا الكتاب بلاغة وقيمة إلا
التنزيل ( بولس سلامة ) .
( 3 ) رأى النبي ( ص ) توثيقا لعرى المودة بين المهاجرين والأنصار أن يواخي بينهم ، فكان يختار
واحدا من هؤلاء ، وواحدا من أولئك ، ويربطهم برباط الأخوة المعنوية ، ولما فرغ من الجميع آخا
بين نفسه وبين فتاه الربيب ، فآثره على كل بعيد وقريب ( بولس سلامة ) . الرضوي : هذه الأخوة بين
الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وابن عمه الإمام ( عليه السلام ) يعترف بها بولس سلامة النصراني وأحمد بن تيمية الناصب
ينكرها وقد رددنا عليه بكتابنا ( من أقطاب الكذابين أحمد بن تيمية الحراني ) أثبتنا فيه صحة
حديث المؤاخات العامة بين المهاجرين والأنصار ، والخاصة بينه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وبين ابن عمه
الإمام ( عليه السلام ) .