ثم دخل عمر فقال لعلي : قم فبايع . فتلكأ واحتبس ، فأخذ بيده فقال : قم ، فأبى أن
يقوم فحمله ودفعه كما دفع الزبير حتى أمسكهما خالد ، وساقهما عمر ومن معه
سوقا عنيفا .
واجتمع ناس ينظرون ، وامتلأت شوارع المدينة بالرجال ، ورأت فاطمة ما صنع عمر
فصرخت ، وولولت ، واجتمع معها نساء كثير من الهاشميات وغيرهن فخرجت إلى
باب حجرتها ، ونادت يا أبا بكر ما أسرع ما أغرتم على أهل بيت رسول الله ، والله لا
أكلم عمر حتى ألقى الله ( 1 ) .
الرضوي : على هذا الخط المنحرف والأسلوب اللا إسلامي سار إمامكم مع خاصة
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، عترته أهل بيته الطاهرين ، وأرسى قاعدة حكومته على المسلمين ،
ما وجد من أمثال عمر بن الخطاب ، وخالد بن الوليد أعوانا له وأنصارا .
فإن قلت كيف جرؤا على اقتحام دار الإمام وهو ( عليه السلام ) بطل الأبطال ، ومبيد الشجعان
الأوحد ، وفارس الإسلام الفذ ؟
فالجواب : كان صموده ( عليه السلام ) أمام تلك الفوادح عملا بوصية الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقد عهد
إليه بالصبر مع قلة الأعوان والأنصار ، ولما علموا ذلك منه ( عليه السلام ) حققوا هدفهم بكل
وسيلة توصلوا بها إلى نيل الحكم ، وكان نظر كل من في البيت من الرجال إلى الإمام ،
فلما رأوا صموده صمدوا معه .
قال الأستاذ صائب عبد الحميد : ولما قرأ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الآيات ( في بيوت أذن الله
أن ترفع ويذكر فيها اسمه . . . ) ( 2 ) قال أبو بكر : يا رسول الله هذا البيت منها ؟ يعني
بيت علي وفاطمة . قال ( صلى الله عليه وسلم ) : نعم من أفاضلها ( 3 ) .
وأضاف : فهو بيت ضم بين أركانه أخا رسول الله ، وأحب الناس إليه ، وسيد العرب
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة ج 2 ص 19 ط مصر عام 1329 .
( 2 ) سورة النور آية 36 .
( 3 ) روح المعاني للآلوسي ج 18 ص 174 ، الدر المنثور ج 5 ص 50 .