عاكفا على عبادة الأصنام يوم صلى إمامنا مع ابن عمه الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
وانظر الآن أيها القارئ اللبيب إلى صنيع إمامكم مع من تخلف عن بيعته حيث لم يره
أهلا للخلافة . يقول ابن عبد ربه : الذين تخلفوا عن بيعة أبي بكر علي ، والعباس ،
والزبير ، وسعد بن عبادة ، فأما علي والعباس فقعدوا في بيت فاطمة ، حتى بعث إليهم
أبو بكر عمر بن الخطاب ليخرجهم من بيت فاطمة ، وقال له : إن أبوا فقاتلهم . فأقبل
بقبس من نار على أن يضرم عليهم الدار ، فلقيته فاطمة فقالت : يا بن الخطاب أجئت
لتحرق دارنا ؟
قال : نعم ( 1 ) أو تدخلوا فيما دخلت فيه الأمة . . . ( 2 ) وقد أشاد الشاعر المصري حافظ
إبراهيم بهذه الجريمة النكراء فقال :
وقولة لعلي قالها عمر * أكرم بسامعها أعظم بملقيها
حرقت دارك لا أبقي عليك بها * إن لم تبايع وبنت المصطفى فيها
ما كان غير أبي حفص يفوه بها * أمام فارس عدنان وحاميها ( 3 )
وعلق عليها فقال : يشير بهذه الأبيات إلى امتناع علي عن البيعة لأبي بكر يوم
السقيفة ، وتهديد عمر إياه بتحريق بيته إذا استمر على امتناعه ، وكان فيه زوجة علي
فاطمة بنت الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) روى أبو هريرة الصفوري عن أنس قال : كان النبي " يمر على باب فاطمة رضي الله عنها إذا
خرج لصلاة الفجر ويقول : الصلاة يا أهل البيت ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت
ويطهركم تطهيرا ) ( مختصر المحاسن المجتمعة في فضائل الخلفاء الأربعة ص 184 ط بيروت
عام 1409 الطبعة الثانية ) ومع علم عمر بعظيم منزلة فاطمة ( عليها السلام ) عند الله وعند رسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقد
قال مع كمال الوقاحة ، وبالغ الصلافة : أحرقها على من فيها يعني وإن كان فيها فاطمة بنت رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال فيها أبوها ما قال ، فاعتبروا يا أولي الألباب .
( 2 ) العقد الفريد ج 4 ص 259 ط مصر عام 1381 .
( 3 ) ديوان حافظ إبراهيم ج 1 ص 75 ط مصر المطبعة الأميرية بالقاهرة عام 1948 .