والإنصاف واحكم على أيهما أقرب إلى العدل ، وأبعد من الظلم والاعتساف .
قال الدميري : ولما قتل عثمان ( رض ) أتى الناس عليا وضربوا عليه الباب ودخلوا ،
فقالوا : إن هذا الرجل قد قتل ، ولا بد للناس من إمام ولا نعلم أحدا أحق بها منك ،
فردهم عن ذلك ، فأبوا .
فقال : إن أبيتم إلا بيعتي فإن بيعتي لا تكون سرا ، فأتوا المسجد ، فحضر طلحة والزبير ،
وسعد بن أبي وقاص ( 1 ) والأعيان ، وأول من بايعه طلحة ، ثم بايعه الناس ، واجتمع
على بيعته المهاجرون والأنصار ، وتخلف عن بيعته نفر فلم يكرههم ، وقال : قوم
قعدوا عن الحق . . . ( 2 ) .
وقال أبو عمرو : بويع لعلي بالخلافة يوم قتل عثمان ، فاجتمع على بيعته المهاجرون
والأنصار ، إلا نفرا لم يهجهم علي ، وقال : أولئك قوم قعدوا عن الحق ، ولم يقوموا مع
الباطل ( 3 ) .
وقال أبو جعفر الإسكافي : فلما بلغه خبر من تخلف عن بيعته قال : إنهم لم يعرفوا
الحق فيسارعوا إليه ، ولم يعرفوا الباطل فيخذلون من أتاه ، فخلى سبيلهم ولم يكره
أحدا على بيعته .
وقال ابن الأثير : تخلف عن بيعته جماعة من الصحابة منهم ابن عمر ، وسعد ، وأسامة ،
وغيرهم ، فلم يلزمهم بالبيعة ، وسئل عمن تخلف عن بيعته ، فقال : أولئك قوم قعدوا
عن الحق . . . ( 4 ) .
وقال ابن قتيبة تحت عنوان ( اعتزال عبد الله بن عمر ، وسعد بن أبي وقاص ، ومحمد
هامش
( 1 ) لم يحضر سعد المسجد فإنه كان من المتخلفين عن البيعة للإمام ، وسيأتي التصريح بذلك
قريبا .
( 2 ) حياة الحيوان ج 1 ص 50 ط مصر عام 1306 .
( 3 ) تهذيب التهذيب ج 7 ص 297 .
( 4 ) أسد الغابة ج 4 ص 32 ط مصر عام 1280 المطبعة الوهبية .