ابن مسلمة عن مشاهدة علي وحروبه ) :
إن هؤلاء تخلفوا عن بيعة علي ، فذهب إليهم عمار بن ياسر ، ودعاهم إلى بيعته فأبوا ،
أما سعد بن أبي وقاص فأظهر الكلام القبيح .
قال ابن قتيبة : فانصرف عمار إلى علي فقال له علي : دع هؤلاء الرهط ، أما ابن عمر
فضعيف ، وأما سعد فحسود ، وذنبي إلى محمد بن مسلمة إني قتلت أخاه يوم
خيبر ( 1 ) .
وذكر ابن أبي الحديد أن حسان بن ثابت ( 2 ) كان من الذين تخلفوا عن بيعة الإمام ،
وقيل له : ألا تبعث إلى حسان بن ثابت . . . ؟ فقال : لا حاجة لنا فيمن لا حاجة له فينا ( 3 ) .
وقال ابن حزم : لم يقاتل علي معاوية على امتناعه عن بيعته ( 4 ) .
الرضوي : وذلك لعدم رغبته ( عليه السلام ) في الزعامة ، وزهده في الدنيا ومظاهرها ومغرياتها ،
وإنما قاتله لبغاءه عليه عملا بقوله تعالى ( فقاتلوا التي تبغي حتى تفيئ إلى أمر
الله ) ( 5 ) .
وقال الأستاذ أحمد حسن الباقوري : إن عليا كرم الله وجهه قبل منصب الخلافة على
غير رغبة فيه ولا ترحيب به . . . وهو كرم الله وجهه إنما قبلها شبه مكره عليها . . . ( 6 ) .
قال وهو ينقل كلام الإمام ( عليه السلام ) في ذلك : فلما دفن ( يعني عثمان ) رجعوا يسألونني
البيعة ، فقلت : إني أشفق مما يدعونني إليه ، فتداكوا علي ( 7 ) تداك الإبل الهيم ( 8 ) يوم
هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة ج 1 ص 53 ط مصر عام 1388 مطبعة مصطفى البابي الحلبي .
( 2 ) قال ابن أبي الحديد : كان حسان عثمانيا ، قال له قيس بن سعد يا أعمى القلب ، يا أعمى
البصر ، والله لولا ألقى بين رهطي ورهطك حربا لضربت عنقك ( شرح نهج البلاغة ) ج 2 ص 25 ط
مصر عام 1329 .
( 3 ) شرح نهج البلاغة ج 1 ص 340 .
( 4 ) تحذير العبقري من محاضرات الخضري ج 2 ص 63 نقلا عن ( الفصل في الملل والنحل ) .
( 5 ) سورة الحجرات آية 9 .
( 6 ) علي إمام الأئمة ص 90 ط مصر ، دار مصر للطباعة .
( 7 ) : ازدحموا .
( 8 ) : العطاش .